تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
خفاء » آيات الأحكام ، ص 107 . قوله : « في دلالتها » خبر مقدم وقوله في آخر الجملة : « خفاء » مبتدأ مؤخر وحاصله انّ بعضهم توهم دلالة الآية على انّ صحّة الصلاة متوقّفة على العلم بوجوده تعالى ووحدانيته وعلمه وقدرته وحكمته . واستدلّ عليه بانّ الآية الكريمة قيد المعبود بمن يربّي العالمين وبيده حياتهم وموتهم ، ولازم هذه الأمور العلم والقدرة والحكمة ، إذ لا يتصوّر كون شيء مربّيا إلّا وهو قادر على ما يتوقّف عليه التربية وعالم به ، كما انّ التربية ملازم للحكمة بأن يضع كلّ شيء في موضعه وإلّا لافسد بدلا من الاصلاح والتّربية . وأمّا وجه قوله « خفاء » انّ الملحد المادّي يدّعي انّ الطبيعة الفاقدة للعلم والقدرة والحكمة تربّى العالم من دون حاجة إلى ما ذكر ، فلا ملاذ بين قبول التّربية وقبول هذة الأوصاف ، فنتحاج في اثباتها إلى إبطال هذه الشبهة . أو يكون مراده قدّس سرّه انّ الملازمة بين واقع التّربيّة وواقع هذه الصفات وإن كانت ثابتة ولكن لا ملازمة بين ثبوت هذه الصفات واقعا وبين كون الاعتقاد بها شرطا في صحّة العبادة ، إذ ليس الاعتقاد بكلّ أمر ثابت في الواقع من شرائط العبادة . هذا خلاصة مراده قدّس سرّه . والتحقيق انّ الدقّة في معنى ( ربّ العالمين وكونه تعالى محييا ومميتا ) يلازم عقلا العلم والقدرة والحكمة ، كما انّ العقل بعد إدراك هذه الحقائق لا يرى قيمة لمن أنكر هذه الصّفات ولا لعبادته . غاية الأمر فيه خفاء للأذهان العادية العاميّة ، لا لأذهان العقلاء والعلماء فمراده الخفاء العرفي لا العقلي . قوله قدّس سرّه : « قال القاضي : في ( رب العالمين ) أي مربيها دلالة على انّ الممكن في بقائه محتاج إلى العلّة كحال حدوثه وليس بواضح » آيات الأحكام ، ص 5 .