صفاته الثبوتيّة والسلبية . . . وعن سفيان الثّوري انّه صلّى خلف المقام ركعتين ثمّ رفع رأسه إلى السّماء فلما رأى الكواكب غشى عليه وكان يبول الدّم من طول حزنه وفكرته . . . وعن ابن عمر قال : قلت لعائشة : . . . قالت : اتاني في ليلتي ودخل في لحافي حتّى الصق جلده بجلدي . . . » آيات الأحكام ص 139 .
أقول : نقل هذه الخرافات لا يليق بشأنه قدّس سرّه لعلمه بنفاق سفيان ، وكم للمتصوفة من هذه الكرامات المضحكة ومن الغريب انّ سفيان لم يكن قرأ الآية قبل ذلك ؟ أو انّه لم ير الكواكب قبله ؟ أو انّه لم يكن يخاف اللّه إلّا في مجتمعات النّاس ؟ ثمّ إنّه هل بال الدم خلف المقام حتى علم بذلك الناس أو هو أخبرهم به فلعنة اللّه على الكاذبين .
قولها : « الصق جلده بجلدي » أقول : الغالب على روايات عائشة المسائل الجنسية بشكل صريح تستحى منه النساء البذيئات فضلا عن المحترمات ، وهب انّها ما استحت وحكت فما أقلّ حياء رواة هذه الأخبار كابن عمر واضرابه وكذا أصحاب الصحاج وغيرهم كيف ينقلون هذه الأمور ؟ هل يرضى هؤلاء أن تجمع زوجاتهم الرّجال الأجانب حولها وتحكي لهم المسائل الجنسيّة الّتي تجري بينهنّ وبين أزواجهنّ ؟ فان رضوا بذلك فبخّ بخّ بهذه الغيرة والحمية ، وإن لم يرضوا فما أجرأهم على حريم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعرضه .
الثاني :
من الموارد التي أشار قدّس سرّه إلى مسألة اثبات الصّانع قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
.
قوله قدّس سرّه : ( وفي دلالتها - أي قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي
- إلى قوله : -
أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
) على انّ صحّة الصّلاة بل سائر العبادات متوقّفة على معرفة اللّه ووحدانيّته وكونه مربّيا وكونه منشئا للعالمين ، وعالما وقادرا وحكيما - فانّ العلم بكونه مربيّا ومنشئا لهم يستلزم العلم بكونه عالما وقادرا وحكيما -