الحديثة ، وبدأت الاكتشافات الجديدة تحدث متسلسلا من دون وقفة في الطبّ والطّبيعيّات والفلكيّات والفيزياء والكيمياء وغيرها .
وهنا تبيّن فضل فقهائنا ومتكلّمينا على علماء المسيحيّة بعد ما ظهرت الآراء الفلكية الجديدة فانّ علماء المسيح أصدروا أحكاما جائرة في حقّ علماء الفلك من المتأخرين مثل ( غاليله ) و . . . بدليل مخالفتهم لما جاء به الدّين المسيحي في الفلك ، وخروجهم عن الدّين رغم اصرار هؤلاء بتمسّكهم بالدّين وعدم انكارهم للمسيحيّة ، ولكن لمّا كانت الآراء البطلميوسيّة عندهم جزء من دين المسيح حكموا بكفر منكرها من علماء الهيئة الجديدة .
وأمّا فقهاء الإسلام ومتكلّميهم فمضافا إلى عدم ادخالهم آراء اليونانيّين في متن الإسلام وقفوا في مقابلها وقفة المعارض طول قرون طويلة ، حتّى إذا جاءت الهيئة الجديدة اعترف أكثر فقهائنا بكونها أقرب إلى الإسلام من الاشكال المتداخلة المذكورة للأفلاك في كتب الفلسفة والهيئة ، ولم يصدر منهم بالنسبة إلى الهيئة الجديدة مثل ما صدر منهم في معارضة الفلسفة اليونانيّة من التكفير وغيره .
ونتيجة هذا الفرق انّ معارضة علماء المسيح مع العلوم الجديدة تعصّبا للفلسفة اليونانيّة لما كان باسم الدّين صار سببا لالحاد أكثر الغربيّين وتركهم للدين بالكلّية لكونه مخالفا للعلم .
وهذا بخلاف فقهاء الإسلام فانّ معارضتهم للفلسفة اليونانية وعدم معارضتهم للفلسفة الجديدة صار سببا لرواج الإسلام بين النّسل الجديد ، وميلهم إليه خصوصا بين المثقّفين وعلماء الفنون منهم وهذا من فضل اللّه علينا وعلى النّاس ولكن أكثر النّاس لا يعلمون .
البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 298
مساهمون: ماجد الغرباوي
ص٢٩٨