الشرع » . آيات الأحكام ، ص 66 .
قوله : « إذ الظّاهر انّه لا بدّ من الانتهاء إلى قول بعض الحكماء الّذي لا نعلم إسلامه فضلا عن العدالة . . . » آيات الأحكام ، ص 66 .
حاصل كلامه الاشكال في جواز تقليد علماء الهيئة لأمور :
منها : صعوبة العلم وبعد متعلّقه مع عدم توفّر وسائل الدّرك في ذلك الزّمان فلا يقاس بالعلوم الّتي كان موضوع البحث فيها قريبا من الحسّ .
ومنها : عدم الاتّفاق بين أهل الفنّ منهم ، واختلافهم في المسائل الفلكيّة ممّا يؤدّى إلى سلب الاعتماد عن آرائهم .
ومنها : عدم الوثوق بعلماء الهيئة لكون مؤسّسيها من اليونانيين أو المصريّين أو القينيّين الّذين لم يكونوا مسلمين ولا أهل كتاب . فضلا عن عدالتهم .
أقول : استمرّ النّزاع بين المتكلّمين والفقهاء من جانب ، وبين الفلاسفة والعرفاء من جانب آخر طول القرون على حسب شدّة الفقيه أو المتكلّم في تكفير مخالفيه أو تفسيقه أو غير ذلك كما يظهر من مراجعة كتب الفقه والكلام ومطالعة سيرة المتكلّمين والفقهاء . ولا نريد الخوض في بيان ما هو الحقّ في المقام .
ولكن تقول كما دخل العلوم اليونانية في الإسلام ومهر فيها جمع من علماء الإسلام كابن سينا والفارابي والسّهروردي والمحقّق الطّوسي وصدر المتألّهين وغيرهم .
كذلك دخل في لاهوت المسيحيّين بحيث صارت المباني الفلسفيّة جزء من العقائد المسيحيّة ، ولكن لم تواجه الفلسفة اليونانيّة ردّ فعل من قبل علماء المسيحيين كما واجه معارضة من قبل فقهاء الإسلام ومتكلّميه ، بل أدخل علماء المسيحيّين الآراء الفلسفيّة في صميم العقائد المسيحيّة ورتّبوا عليها جميع آثار عقائدهم من وجوب الاعتقاد بها وتكفير منكرها وغير ذلك . وهذا الفرق بين علماء المسيحية وعلماء الإسلام استمرّ مئات السنين حتّى جاء عصر الفلسفة
البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 297
مساهمون: ماجد الغرباوي
ص٢٩٧