وبعدم ظهور الرجس في الآية
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
- إلى قوله : -
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » في النجاسة ، لعدم كونه بمعناها على اصطلاح الفقهاء لا لغة وهو ظاهر ، ولا عرفا عاما وخاصا لعدم الثبوت كما هو الظاهر ، وما يفهم من كتب اللغة : انّه القذر أعمّ من ذلك المعنى ، لانّه يصحّ قسمته إلى القذر عقلا وشرعا ، بل يفهم انّ المراد هنا ما يحرم استعماله في الجملة لوقوعه خبرا عن الأنصاب والأزلام وليسا بنجس اتّفاقا ، قال في الكشّاف :
بحذف المضاف أي « إنّما تعاطي الخمر والأنصاب والأزلام رجس » ويشعر به أيضا
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
وعموم الاجتناب بحيث يدلّ على النجاسة ، غير ظاهر أيضا كما في الأنصاب والأزلام وهو ظاهر ، ولانّ المتبادر منه إلى الفهم في الخمر هو الشرب كالنكاح في الأمّهات ومنه يعلم حال عدم الفلاح .
وبانّه ليس في الأخبار « 2 » ما يصلح حجّة إلّا المكاتبة ( مكاتبة علي بن مهزيار ) ودلالتها غير صريحة لانّ قول أبي عبد اللّه عليه السّلام كان مع قول أبي جعفر عليه السّلام أيضا ، نعم انفراده عليه السّلام يشعر بانّه قوله فقط ، لكن ليس بصريح ففيها إجمال مّا ولا تصلح للاحتجاج في مثل هذه المسألة بانفرادها - لما ستقف عليه - وإن صلحت للاحتجاج للظهور في الجملة لكنّها مكاتبة والمشافهة خير منها انتهى .
أقول : الانصاف وجود ما هو أقوى من المكاتبة بين روايات النجاسة فراجع .
ثمّ استدل لاثبات طهارة الخمر بالأصل ، والاستصحاب ، ودليل كلّ شيء طاهر حتى تعلم انّه نجس « 3 » مع حمل العلم على اليقين لا الظن ، وبالاخبار الكثيرة :
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 90 .
( 2 ) - الوسائل ، أبواب النجاسات ، الباب 38 .
( 3 ) - الوسائل ، أبواب النجاسات ، الباب ، 37 وفيه ( كلّ شيء نظيف حتى تعلم انّه قذر ) .