مرفوع آخر « 1 » ولا شكّ أنّ استقبال الريح واستدبارها مكروه ، والجبر بالشهرة غير مسموع . فالكراهة غير بعيدة حتى يظهر دليل التحريم .
ثمّ أيّد عدم التحريم بوجود الخلاء في منزل أبي الحسن الرضا عليه السّلام مستقبل القبلة ، كما نقله محمد بن إسماعيل . « 2 »
أقول : في المقام روايات أخر مشتملة على النهي ذكرها صاحب الوسائل قدّس سرّه في الباب الثاني من أبواب أحكام الخلوة لكنّ الأولى منها مرفوعة كالثانية والثالثة ضعيفة - على ما قيل - لانّ في طريق الصدوق إلى شعيب حمزة بن محمد العلوي وهو مهمل وعبد العزيز بن محمد بن عيسى الأبهري وهو غير مذكور « 3 » والرابعة مرسلة .
وأمّا حديث محمد بن إسماعيل الّذي جعله المحقّق الأردبيلي مؤيّدا ففيه ضعف السند باهمال هيثم بن مسروق وضعف الدلالة لاحتمال انتقال المنزل إلى أبي الحسن عليه السّلام على تلك الحالة ، أو كونه غير ملك له أو غير ذلك من المحتملات وإلّا فالكراهة متيقنة وتعهّد المكروه لا يليق بشأن الإمام عليه السّلام .
8 - و ( منها ) : انّه قدّس سرّه استظهر من الأدلّة - خلافا للمشهور - كفاية كلّ غسل من الوضوء استضعافا لأدلّة القوم واستنادا إلى عدّة من الأدلّة . « 4 »
أمّا الأوّل فانّهم استندوا إلى ( الف ) : انّ الإنسان مأخوذ عليه أن لا يدخل في الصلاة إلّا بالوضوء لظاهر الآية
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
والإجماع أيضا ، خرج غسل الجنابة وبقي الباقي .
وأجاب عنه بانّ الآية ليست عامّة بحيث يفهم الوجوب على كلّ مصلّ كلما أراد . قد تقدّم البحث في نفي دلالة أداة الشرط على العموم في رقم ( 1 ) ص 285 .
هامش
( 1 و 2 ) - الوسائل ، أبواب الخلوة ، الباب 2 ، الحديث 7 و 2 .
( 3 ) - جامع الرواة ، المجلد الثاني ، الصفحة 535 .
( 4 ) - مجمع الفائدة ، المجلد الأوّل ، الصفحة 132 - 126 .