ثانيها : صحيح عبد الرحمان بن الحجاج ( الثقة ) وفيه انّ حدّ اليأس خمسون « 1 » وناقش فيه أوّلا برمي عبد الرحمان بالكيسانية وثانيا باضطرابه في الحديث فانّه نقل منه انّ حدّ اليأس ستون سنة « 2 » كما سيجيء فتأمّل .
ثالثها : مرسل ابن أبي عمير المفصّل بين القرشية فتحيض إلى الستين وغيرها فتحيض إلى الخمسين « 3 » ورماه قدّس سرّه بعد المناقشة في السند لأجل الارسال ، بانّها ليست صريحة في حدّ اليأس حيث إنّ عدم الرؤية محمول على الغالب من عدم وجدان الدم بصفات الحيض كما يشعر به قوله عليه السّلام : « لم تر حمرة » فانّه نفى الوجدان .
ثمّ قال : والّذي يقتضيه النظر هو عدم اليأس قبل الخمسين وتحقّقه في الستين - مطلقا - وذكر انّ حمل عدم الحيض بعد الخمسين على عدم حكمه ليس بأولى من حمله على الغالب ترجيحا للظاهر مع ما مرّ ( إلى أن قال ) : ولو علم الوجود بالصفات مع عدم الإجماع يمكن القول به ، خصوصا بالنسبة إلى العدّة . وأخيرا أيّد القول بالستين - مطلقا - برواية عبد الرحمان بن الحجاج الثانية التي أشار إليها فيما سبق ورواها الشيخ باسناده عن علي بن الحسن وهي مصرّحة بانّ حدّ اليأس ستين سنة وجعل الوجه في كونها مؤيّدة - لا دليلا - بانّ في الطريق القطع إلى علي بن الحسن وكأنّه ابن فضال الذي قيل انّه فطحي والطريق إليه غير معلوم الصحّة . فتأمّل انتهى . « 4 »
أقول : الانصاف قوّة ما ذكره من الحدّ ، لقوّة احتمال حمل غيرها من الروايات المتقدمة على عدم الرؤية أو عدم وجود الصفات كما هو الغالب ، فلا ينافي ثبوت الحكم عند وجود الحيض بصفاته بعد الخمسين كما يتّفق ذلك كثيرا ، واتّفق قول الأطبّاء على امكان وجوده بعدها .
هامش
( 1 - 2 - 3 ) - الوسائل ، أبواب الحيض ، الباب 31 ، الأحاديث 8 ، 1 ، 3 و 2 .
( 4 ) - مجمع الفائدة ، المجلد الأول ، الصفحات 146 - 143 .