وحاصل ما حقّقه فيما تقدم من كلامه في المقامين أوّلا نفي شرطية العلم بخصوصيات الأفعال بل المعتقدات في صحّتها على خلاف ما ذكره القوم من لزومه فيها وقد عرفت دعوى إجماع الرضي عليه وتقرير أخيه . وثانيا صحّة عمل الجاهل الّذي قصّر في التعلم ، لأحد الأمرين : الأوّل : امكان اختلاف الأحكام الواقعية بالنسبة إلى العالم والجاهل وانّ ما أتى به الجاهل هو الواقع في نفس الأمر .
والثاني : امكان اختلافهم في الاجزاء والصحّة - بعد اتحادهم في الحكم الواقعي - فلا يكون المأتي به المخالف للواقع مجزيا عن العالم به ولكنّه مجز عن الجاهل في بعض الموارد وذلك يرجع إلى معذوريته في العمل ، بل قد يظهر منه عدم وجوب تعلّم الأحكام في عدّة من الموارد كموارد السهو والشكّ في خصوصيات الواجب العبادي بحسب الأحوال والأماكن ونحوها .
وهذا ممّا تفرّد به هذا العلم العيلم وقد استشكل فيه من تأخّره من المحقّقين كشيخنا الأنصاري والمحقّق الخراساني والمحقّق النائيني قدّس سرّه وانّ الأحكام الواقعية الأوّلية مشتركة بين العالم والجاهل والاختصاص بالعالم مستلزم للدور المحال ، كما انّه لا عذر في مخالفتها بالنسبة إلى القادر على التعلّم ولذا أفردوا البحث في علم الأصول لتوجيه الاجزاء في الاتمام في موضع القصر ، والجهر في موضع الاخفات وعكسه بالنسبة إلى الجاهل المقصّر وتفصيل البحث موكول إلى محلّه وإنّما أطلنا الكلام في هذا البحث لما فيه من الفائدة الرشيقة التي أفادها هذا الفقيه المدقّق ولعلّ الجيل الآتي يتلقّاه بالقبول .
5 - و ( منها ) : مناقشته في ما اشتهر بأنّ حدّ اليأس من الحيض خمسون سنة أو التفصيل بين القرشية أو بإضافة النبطية أيضا فتحيضان إلى الستين وبين غيرهما فتحيض إلى خمسين ، وقوّى احتمال حصوله في الستين . فقال : أمّا ما يدلّ على ما يتحقّق به اليأس في الخمسين فليس إلّا أخبار ثلاثة أحدها مرسل والطريق غير صحيح ، ( وأشار بذلك إلى مرسلة ابن أبي عمير وفي الطريق سهل بن زياد ومضمونه انّ حدّ اليأس خمسون سنة ) . « 1 »
هامش
( 1 ) - الوسائل ، أبواب الحيض ، الباب 31 ، الأحاديث 8 ، 1 ، 3 و 2 .