بذلك صحّ تعلّق النهي بترك الواجب وهو الضد العام .
ومن ناحية أخرى ، حيث إنّ النهي عن المطلق ينحل إلى النهي عن أفراده - وعليه بنوا جريان أصالة البراءة عند الشكّ في بعض أفراد المنهي عنه - لشبهة مصداقية أو شبهة مفهومية - فالنهي عن الترك المطلق للواجب ينحل إلى أفراد هذا الترك ، التي منها ضدّ الفعل الواجب ، فيسري النهي إليه فإذا فرضنا الأمر بإزالة النجاسة عن المسجد ، فالصّلاة المضادة لها منهي عنها والنهي يقتضي الفساد .
هذا ما عندنا من توجيه كلام هذا المحقّق قدّس سرّه .
ولكن يرد عليه بعد تسليم حرمة ترك الواجب وانحلاله إلى النهي عن أفراده ، منع كون فعل الضدّ من أفراد الترك المنهي عنه ولا من مصاديقه الخارجية ، بل هو ملازم لبعض أفراد الترك المطلق ، والحكم لا يسري إلى الملازم ، وإلّا ثبتت شبهة الكعبي في نفي المباح .
4 - و ( منها ) : نفي اشتراط العلم بخصوصيات العمل في صحّته ، ودعوى معذورية الجاهل المقصّر في ترك بعض تلك الخصوصيات الواجبة أو فعل بعضها المحرمة ، وانّ تلك الأحكام ليست بفعلية ولا منجزة في حقّ الجاهل وإن كان مقصّرا في تعلّمها ، بل قد يدعى أن يكون للعالم حكما واقعيا غير ما للجاهل المطلق ، مع شهرة القول بوجوب تعلّم الأحكام وخصوصيات الواجب والحرام وانّ عمل تارك التعلّم باطل ، بل قد ادّعى الإجماع على بطلان صلاة الجاهل الذي لا يعلم بأحكامها وخصوصياتها ، كما يظهر من سؤال السيد الرضي - قدّس اللّه نفسه - عن أخيه علم الهدى وتقريره على ذلك فيمن أتمّ صلاته في موضع القصر ، فذكر هذا المحقّق صحّة ذلك بالنسبة إلى الجاهل بأصل وجوب القصر ، أو بوجه دون وجه ، أو ترك صلاة الاحتياط جهلا عند الشكّ في الركعات إذا صادف الواقع ، أو ترك الجهر في موضعه ، أو الاخفات في موضع يجب فيه الاخفات ، إلى غير ذلك من الفروع ، بل تعدّى إلى أصول الدين ، فحكم بعذر الجاهل ببعض
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 287
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٢٨٧