فالنسبة بين خبر الثقة والعدل أيضا عموم وخصوص مطلق كما لا يخفى وبالجملة الاستدلال ببناء العقلاء وسيرتهم على العمل بخبر العدل الواحد من جهة الأولوية ممّا لا اشكال فيه من هذه الناحية .
ولكن يشكل التمسك بالسيرة على العمل بخبر العدل أو الثقة في الموضوعات من جهة ردع الشارع عنها .
واستدل على الردع عن السيرة بموثقة مسعدة بن صدقة المتقدمة نظرا إلى أنّ قوله والأشياء كلّها على هذا حتى تستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة يدل على حصر ما يثبت به الشيء في الاستبانة وقيام البيّنة فلو كان خبر العدل الواحد أو خبر الثقة حجة ومثبتا للشيء فلا وجه للحصر المذكور ولكان اللازم بيانه وذكره مع البيّنة .
وأجيب عنه أوّلا بأنّ الرواية ليست بصدد حصر المثبت فيهما لوضوح أنّ النجاسة وغيرها كما تثبت بهما كذلك تثبت بالاستصحاب وباخبار ذي اليد .
وثانيا : انّ الرواية غير صالحة للرادعية لضعفها .
وثالثا : انّ عدم ذكر اخبار العادل في قبال البيّنة والعلم إنّما هو لأجل خصوصية في مورد الرواية وهي أنّ الحلية في مفروض الرواية كانت مستندة إلى قاعدة اليد في مسألة الثوب ومن المعلوم انّه لا اعتبار لاخبار العادل مع اليد وكانّه بصدد بيان ما هو معتبر في جميع الموارد على وجه الاطلاق .
ورابعا : البيّنة في الرواية بمعنى الحجّة وما به البيان وهو الذي دلّت الرواية على اعتباره في قبال العلم الوجداني وامّا انّ الحجّة أي شيء فلا دلالة للرواية عليه ولابدّ من احراز مصاديقها من الخارج وقد استكشفنا اخبار العدلين من اعتمادهم عليهم السّلام عليه في المخاصمات فإذا أقمنا الدليل من السيرة أو غيرها على اعتبار خبر العدل أيضا فلا محالة يدخل تحت كبرى الحجة وما به البيان ويكون معتبرا في جميع الموارد على نحو الإطلاق فلا فرق في ذلك بين الموضوعات
و
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 271
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٢٧١