تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
في العمل بقول الثقة وترتيب الأثر على اخباره ممّا لا شبهة فيه . وأشكل على هذا بانّ وجود السيرة وبناء العقلاء على قبول خبر الثقة وإن كان غير بعيد إلّا انّ خبر الثقة غير خبر العادل وبينهما عموم وخصوص من وجه إذ يمكن أن يكون خبر عدل ولا يكون ثقة لكثرة الاشتباه أو عدم الضبط أو غير ذلك وأمّا كونه ثقة غير عادل فامكانه من الواضحات بل يمكن أن يكون كافرا وثقة في أخباره لتحرزه عن الكذب وإن ادعى المدعي تحقّق السيرة وبناء العقلاء على حجّية خبر العدل الواحد فعهدة هذه الدعوى عليه إذ العقلاء لا يهتمون بعدالة المخبر خصوصا إذا كانوا من غير أهل الدين بل ردّهم وقبولهم دار مدار الوثوق بالمخبر وإن كان كافرا فضلا عن أن يكون فاسقا « 1 » . ويرد عليه انّ المقصود من السيرة العقلائية على العمل بخبر العدل الواحد ليس خبر العادل وإن لم يكن ثقة لعدم ضبطه أو اشتباهه أو غير ذلك حتى يقال بتغايرهما . بل المقصود العادل الذي تكون ثقة وإذا كان بناء العقلاء وسيرتهم على العمل بخبر الثقة فبناؤهم على العمل بخبر الثقة المتحرز عن المعصية وهو العادل بطريق أولى ويكون خبر العادل الثقة أخص من خبر الثقة وبينهما عموم وخصوص مطلق وإذا كانوا يعتمدون على اخبار الثقة فبطريق أولى يعتمدون على اخبار العادل الذي تكون ثقة من جهة الاشتباه والضابطية . هذا إن أريد من خبر الثقة الوثوق بالمخبر من جهة التحرز عن الكذب ومن جهة عدم الاشتباه والضابطية وغير ذلك كما أفاده القائل . وإن أريد من الثقة الوثوق بالمخبر من جهة تحرزه عن الكذب فقط وعدم الاشتباه والغفلة والضابطية فهي أمور أخرى وتجري فيها أصول عقلانية أخرى .
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية ، للعلّامة البجنوردي ، ج 3 ، ص 24 .
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 270 | كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى