نحوها ولا شبهة أيضا في أنّه لا تقبل شهادة النساء في موارد مثل الطلاق والهلال وغيرهما .
وإنّما الاشكال في موارد أخرى خالية عن الدليل فإن قلنا بشمول البيّنة لشهادة المرأة وعدم اعتبار الرجولية في معناها الاصطلاحي فمقتضى عموم حجّيتها في الموضوعات اعتبار شهادتهنّ مثل الرجال إلّا ما خرج بدليل إذ البيّنة كما يطلق على رجلين عدلين يطلق على أربع نساء وعلى رجل وامرأتين بمقتضى الآية الشريفة الدالة على بدليّة امرأتين لكلّ رجل وحينئذ أدلّة نفوذ البيّنة وحجّيتها تقتضي نفوذ شهادة النساء أيضا إلّا ما أخرجه الدليل .
وأمّا إن قلنا بعدم شمول البيّنة لشهادتهنّ لا منفردات ولا منضمات فلا دليل على اعتبارها مطلقا إلّا ما دلّ الدليل على اعتبارها ونفوذها وكذلك إن شكّ في شمول عنوان البيّنة للمرأة فانّ القدر المتيقن من صدق العنوان هو الرجلان العدلان فلا يصحّ أن يتمسّك لاعتبار شهادة غيرهما بأدلّة حجّية البيّنة لانّه من التمسك بالعموم فيما اشتبه من مصاديقه من جهة المفهوم .
وقد يقال بأنّ المتفاهم العرفي من البيّنة شمولها لشهادة النساء وعدم خروجها عن المفهوم موضوعا فالبيّنة عبارة عن شهادة اثنين سواء كانا رجلين أو امرأتين وإنّما اعتبر شرعا بدل كلّ رجل امرأتان .
اللّهمّ إلّا أن يقال بانصراف اللفظ إلى رجلين عدلين .
أقول : لا شكّ في أنّ مفهوم البيّنة ليس إلّا ما يبيّن به الشيء والدليل الواضح ولكن ينصرف بواسطة كثرة الإطلاق إلى المعنى الاصطلاحي وحيث كان أكثر موارد اطلاق هذه اللفظة الرجلين العدلين فلا يبعد دعوى انصرافها إلى ما هو المعروف من المعنى الاصطلاحي وهو شهادة رجلين عدلين .
ثمّ إنّه على فرض عدم اثبات شمول البيّنة لشهادة المرأة فهل هناك عموم يدل على قبول شهادة النساء إلّا ما خرج بالدليل أم لا ؟ وبعبارة أخرى هل القاعدة الأوّلية في شهادة النساء هي النفوذ والاعتبار ويستثنى منها ما خرج
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 257
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٢٥٧