الظنّ بالخلاف إذ الظاهر من الإطلاقات حجّية البيّنة بما أنّها طريق عقلائي إلى مؤداها ولها كشف نوعي عن الواقع لا بملاك الظنّ الشخصي ولا اعتبار شيء فيها .
الجهة الثالثة : هل يعتبر في حجّية شهادة العدلين وقبول قولهما أداء الشهادة عند الحاكم أم لا
وعلى فرض اعتباره هل الحجّة هو قول البيّنة بانضمام حكم الحاكم فيكون الحجّة الشهادة مع حكم الحاكم منضما أو مقيدة به أم لا ؟ لا اشكال في اعتبار أداء الشهادة عند الحاكم في باب المنازعات والمخاصمات لاثبات الحقوق والأموال واثبات موجبات الحدود والتعزيرات وكلّ ما يحتاج بعد الشهادة إلى إنشاء الحكم والقضاوة .
وأمّا غيرها ممّا لا يعتبر فيه الحكم من الموضوعات الخارجية كاثبات العدالة والاجتهاد والطهارة والنجاسة والهلال والعيب فلا يعتبر فيها أداء الشهادة عند الحاكم كما يظهر ذلك من إطلاق كلام الفقهاء في إثبات هذه الموارد وغيرها فانّ ظاهر إطلاق القول بحجّية البيّنة وقبول الشهادة في تلك الموارد عدم اعتبار أدائها عند الحاكم .
قال في المبسوط : وإذا شهد شاهدان بأنّ النجاسة في أحد الإنائين وشهد آخران انّه وقع في الآخر على وجه يمكن الجمع بينهما أو لا يمكن لا يجب القبول منهما والماء على أصل الطهارة أو النجاسة فأيّهما كان معلوما عمل عليه وإن قلنا إذا أمكن الجمع بينهما قبل شهادتهما وحكم بنجاسة الإنائين كان قويا لأنّ وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع وليسا متنافيين : « 1 » وقال في الخلاف : إذا شهد شاهدان انّه قد ولغ الكلب في واحد من الإنائين وشهد آخران انّه ولغ في الآخر سقطت شهادتهما وبقي الماء على أصل الطهارة . « 2 »
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، ص 8 - 9 .
( 2 ) - الخلاف ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، المسألة 162 ، ص 201 .