الثقة صاحب الاحتياط سيما في الأموال وتارك الدنيا وعدم اعتبارها عنده أصلا إذا ادعى شيئا حقيرا لنفسه مع العلم بانّه إذا ثبت لم يأخذه من المدعى عليه أو يعطيه غيره . « 1 »
وصدر العبارة له ظهور في اعتبار حصول الظنّ ولكن التأمل في ذيلها ينفيه ويعطى انّ حجّية البيّنة ليست على أساس الظنّ بل تعبّد محض .
نعم قد يظهر من بعض الكلمات اعتبار الظن الشخصي في قبول الشهادة وهي ما يلي :
1 - قال ابن زهرة في الغنية في حكم الحاكم بعلمه : وأيضا فإنّما يحتاج إلى البيّنة ليغلب في الظن صدق المدّعى ولا شبهة في أنّ العلم بصدقه آكد من غلبة الظنّ . « 2 »
وظاهره اعتبار الظنّ الفعلي في البيّنة اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّ مراده منه الظنّ نوعا لا الظنّ الشخصي .
2 - وفي الكافي لأبي الصلاح ما يظهر منه اعتبار الظنّ بقول الشهود قال في مسألة حكم الحاكم بعلمه : ولا شبهة على متأمّل في انّ الظنّ لا حكم له مع إمكان العلم فكيف بثبوته وكيف يتوهم عاقل صحّة الحكم مع صحّة الظنّ وفساده مع العلم به وهو يفرق بين حالتي العالم والظان « 3 » وظهور كلامه في اعتبار الظنّ الشخصي الفعلي ممنوع وإن أمكن أن يتوهم منه ذلك لأنّ الظاهر أنّ مراده منه الدليل الظني . لا نفس الظن الشخصي والدليل الظني ما يفيد الظن نوعا .
ويدل على أنّ المراد من الظنّ في كلام صاحبي الغنية والكافي الظن النوعي لا الشخصي إطلاق قولهما بوجوب حكم الحاكم إذا اكتملت الشروط المعتبرة في
هامش
( 1 ) - مجمع الفوائد والبرهان ، ج 12 ، كتاب القضاء ، الشروط الخاصة ، ص 448 .
( 2 ) - الينابيع الفقهية ، ج 11 ، ص 190 .
( 3 ) - الكافي ، لأبي الصلاح ، القضاء ، ص 429 .