الجهة الثانية : في انّه هل يتوقف قبول قول البيّنة على حصول الظنّ الشخصي بقوله أم لا ؟ بل هي حجّة شرعية من غير توقّف على الظن بصدقها وإن كان ملاك حجّيتها الظن النوعي ؟ وعلى الثاني هل يعتبر عدم حصول الظنّ بالخلاف أم لا ؟
ظاهر إطلاق الأكثر في المباحث المتعلقة بالبيّنة وقبول شهادة العدلين عدم التوقف على الظنّ الفعلي ولا بأس بالإشارة إلى بعض كلمات القوم .
قال الشيخ رحمه اللّه في النهاية : إذا شهد عند الحاكم شاهدان وكانا عدلين وشهدا في مكان واحد على وجه واحد ووافق شهادتهما لدعوى المدعي وجب على الحاكم الحكم بشهادتهما . « 1 »
وظاهر إطلاق كلامه عدم اعتبار الظنّ الفعلي بقول الشاهدين ولا سيما انّه كان في مقام بيان ما اعتبر في الشهادة لوجوب حكم الحاكم .
وقال القاضي في المهذب : وإن شهد عند الحاكم شاهدان عدلان في مقام واحد على وجه واحد ووافقت شهادتهما الدعوى كان عليه الحكم بشهادتهما . « 2 »
وهذا أيضا ظاهر بحسب إطلاقه في وجوب الحكم على الحاكم إذا اجتمعت شرائط الشهادة من دون توقّف على حصول الظنّ بقولهما .
وقال في الغنية : ويقضى بشهادة المسلمين بشرط الحرّية والذكورة والبلوغ وكمال العقل والعدالة في جميع الأشياء بلا خلاف غير انّه لا يقبل في الزنى إلّا شهادة أربعة رجال . « 3 »
ونحوه عبارة إصباح الشيعة . « 4 »
هامش
( 1 ) - النهاية ، كتاب القضايا ، باب سماع البيّنات ، ص 342 .
( 2 ) - المهذب لابن البراج ، ج 2 ، كتاب الدعوى والبيّنات ، ص 577 .
( 3 ) - جوامع الفقهية ، ص 624 ، الينابيع الفقهية ، ج 11 ، ص 190 .
( 4 ) - ينابيع الفقهية ، ج 11 ، ص 223 .