مقصوده جمع منهم .
وكيف كان فأظهر الاحتمالات في الحديث بشهادة صدر الحديث وتطبيقه على المورد انّه بصدد بيان اعتبار شهادة عدّة من المؤمنين وبعده في الظهور إرادة العام الاستغراقي ولازمه حجّية شهادة كلّ مؤمن من المؤمنين واعتبار خبره ولزوم تصديقه وأمّا إرادة مطلق الجمع من المؤمنين الشامل للثلاثة فما فوقها أو جميع أفراد الجموع الشاملة للثلاثة كما احتمله في العوائد فهو خلاف الظاهر ولا شاهد عليه وكيف كان فلا يدل على حجّية البيّنة وأخبار العدلين .
وأورد الشيخ رحمه اللّه على الاستدلال بهذا الخبر لحجّية خبر العادل بأنّ المراد من تصديق المؤمنين ليس ترتيب آثار الواقع على اخبارهم فانّ المسلم إذا أخبر بشيء فلتصديقه معنيان أحدهما ما يقتضيه أدلّة تنزيل فعل المسلم على الصحيح الأحسن فانّ الأخبار من حيث إنّه فعل من أفعال المكلّفين صحيحه ما كان مباحا وفاسده ما كان نقيضه كالكذب والغيبة ونحوهما فحمل الأخبار على الصادق حمل على أحسنه .
والثاني هو حمل أخباره من حيث إنّه لفظ دالّ على معنى يحتمل مطابقته للواقع وعدمها على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه والمعنى الثاني هو الذي يراد من العمل بخبر العادل وأمّا المعنى الأوّل فهو الّذي يقتضيه أدلّة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن وهو ظاهر الأخبار الواردة في انّ من حقّ المؤمن على المؤمن أن يصدقه ولا يتهمه .
خصوصا مثل قوله عليه السّلام يا أبا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة انّه قال قولا وقال لم أقله فصدقّه وكذبّهم . الخبر .
فإنّ تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين لا يراد منه إلّا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم لا ما يقابل تصديق المشهود عليه فانّه ترجيح بلا مرجّح بل ترجيح المرجوح » انتهى موضع الحجة . « 1 »
هامش
( 1 ) - الرسائل ، ج 1 ، المقصد الثاني ، الظن ، ص 135 .