حاصله انّ المراد بالتصديق في هذه الرواية وكذا الرواية المذكورة في كلام الشيخ في حكاية إسماعيل هو حمل أخبارهم على الصدق بمعنى عدم تكذيبهم لا ترتيب الأثر على أخبارهم والذي يراد من العمل بخبر العادل أو شهادته هو حمل أخباره على أنّه مطابق للواقع وليس هذا المعنى مرادا من قوله : إذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ، خصوصا مع تفريع ذلك في الحديث على قوله تعالى :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
إذ المراد من الإيمان للمؤمنين في الآية كما أفاده الشيخ رحمه اللّه أيضا ليس جعل المخبر به واقعا وترتيب جميع آثاره عليه إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أذن خير لجميع المؤمنين المخاطبين في الآية كما نطقت به الآية الشريفة فثبوت الخيرية لكلّ من المخبر والمخبر عنه لا يكون إلّا إذا صدّق المخبر بمعنى عدم تكذيبه وطرح قوله رأسا مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط بالنسبة إلى المخبر عنه .
فالمراد بالتصديق في الرواية ما هو المراد به في الآية وهو القبول الظاهري لا ترتيب آثار الواقع على قولهم وذلك لاستشهاد الإمام عليه السّلام بالآية وتفريعه عليها بقوله بعد ذكر الآية : فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم .
ويمكن أن يقال بأنّ التصديق للمؤمنين في مورد هذه الرواية يكون بمعنى ترتيب الآثار على قولهم فانّه عليه السّلام قد نهى عن دفع المال إلى من يقول الناس عنه بانّه يشرب الخمر وقال يا بنيّ لا تفعل فأمر بترتيب الأثر على قولهم وعدم دفع الدنانير إلى ذلك الرجل ولذا وبخه عليه السّلام على دفع المال إليه وعلى إيتمانه عليه بقوله عليه السّلام : يا بنيّ فلا واللّه ما لك على اللّه هذا ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك انّه يشرب الخمر فائتمنته وقال بعد قوله : فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ، ولا تأتمن شار الخمر انّ اللّه يقول في كتابه
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر فقوله : هذا ولا تأتمن شارب الخمر تفريع على قوله : إذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم فعدم الائتمان على شارب الخمر وعدم دفع المال إليه من الآثار المترتبة على قول المؤمنين وأخبارهم بانّه