بنيّ انّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
يقول يصدق اللّه ويصدّق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ولا تأتمن شارب الخمر . « 1 »
وقد استدل في العوائد بهذه الصحيحة وقال في تقريبه : بانّه أمر عليه السّلام بتصديق المؤمنين إذا شهدوا عنده والمؤمنون وإن كان جمعا معرفا ولكن عموم الجمع المعرف واستغراقه افرادي لا جمعي كما ثبت في محلّه فالمعنى كلّ مؤمن شهد عندك فصدقه خرج المؤمن الواحد بالدليل كما يأتي فيبقى الباقي مع أنّ إرادة العموم الجمعي هنا منتفية قطعا لعدم إمكان شهادة جميع المؤمنين عنده من بدو الإيمان إلى يوم القيامة بل ولا جميع مؤمني عصر بل ولا نصفهم ولا ثلثهم بل ولا عشرهم ولا واحد من ألف منهم فالمراد إمّا الاستغراق الأفرادي بالمعنى الذي ذكرناه أو مطلق الجمع الشامل للثلثه وما فوقها أو جميع أفراد الجموع الشاملة للثلثه المتعدي حكمه إلى الاثنين أيضا بالإجماع المركب القطعي وأيضا الحكم مفرّع على قوله سبحان :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
وتصديق النبي للّه عزّ وجلّ وللمؤمنين وهو وارد في تصديق النبيّ صلّى اللّه عليه واله لعبد اللّه بن نفيل وهو كان واحدا وأيضا ظاهر أنّ من أخبر إسماعيل بشرب الخمر ليس إلّا اثنين أو ثلثه . « 2 »
أقول : المحتملات في الحديث أمور : أحدها : أن يراد بالمؤمنين العام المجموعي أي جميع المؤمنين الموجودين في كلّ عصر وهذا منفي قطعا لعدم امكانه .
ثانيها : إرادة العام الاستغراقي من المؤمنين بمقتضى دلالة الجمع المحلّى باللام على العموم فالمعنى إذا أشهد عندك كلّ فرد من أفراد المؤمنين على أمر واجتمعوا على ذلك فصدقهم ونتيجة هذا الوجه لزوم التصديق عند اجتماع جميع المؤمنين بالشهادة على أمر ولا أقل اجتماع كلّ فرد من أفراد المؤمن في عصر واحد وهذا الوجه مثل الأوّل باطل قطعا ولا فرق بينهما في النتيجة ولا يمكن شهادة
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 13 ، كتاب الوديعة ، الباب 6 من أحكام الوديعة ، الحديث 1 .
( 2 ) - العوائد للنراقي قدّس سرّه ص 274 .