والخبر ضعيف لأنّ عبد اللّه بن سليمان مجهول وأمّا جبران ضعف السند باتّفاق الأصحاب على حجّية البيّنة في جميع الموضوعات كما أفاده في القواعد الفقهية . « 1 »
ففيه ما لا يخفى إذ لا ينجبر السند بعمل الأصحاب إلّا إذا ثبت استنادهم في الفتوى بالرواية وعملهم بها ومجرّد اتّفاقهم على الفتوى مطابقا لمدلول الخبر لا يكون موجبا للوثوق بصدوره لاحتمال استنادهم في الفتوى إلى غيره من الأدلّة .
والظاهر أنّ الرواية في مقام بيان القاعدة الكلية في مشكوك الحرمة والحكم بحليته حتى تقوم البيّنة على وجود موضوع الحرمة وحيث كان موردها الجبن ومنشأ الشكّ في حليته وجود الميتة فيه يكون موضوع الحرمة في موردها وجود الميتة فذكر الجبن والميتة بلحاظ المورد ولا خصوصية لهما وإلّا فلا مجال لالقاء الضابطة والقاعدة الكلية في المورد .
ولو افترضنا الجمود على اللفظ لزم منه أن يكون الغاية للحلية في جميع الموارد المشكوكة الشهادة بوجود الميتة فيه مثلا لو شكّ في مائع انّه خمر فغاية الحلية فيه قيام الشاهدين على وجود الميتة فيه وهو واضح الفساد فالمقصود انّ غاية الحل في كلّ مورد هو قيام البيّنة على وجود موضوع الحرمة في ذلك المورد فالرواية في مقام بيان القاعدة الكلية في مشكوك الحرمة ولا خصوصية للجبن ولا الميتة .
الطائفة الثانية : الأخبار الكثيرة الواردة في ثبوت الهلال بشهادة عدلين :
منها : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : « صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنّهما رأياه فاقضه » . « 2 »
ومنها : صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية للعلّامة البجنوردي ، ج 3 ، ص 10 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 7 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، الحديث 4 ، ص 208 .