تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وجعل الشيء مقابلا وقسيما لبعض مصاديقه فيه نوع من الحزازة فانّ ظاهر العطف خصوصا ب « أو » هو المغايرة والترديد بين شيئين متغايرين لا الترديد بين الشيء وبعض مصاديقه وبين العام وخاصه . وقال بعض أعاظم العصر - مدّ ظلّه - ما هذا لفظه : واحتمال أن يراد بالبيّنة معناها اللغوي أعني الحجّة والأمر الواضح لا معناها المصطلح في أعصارنا أعني شهادة العدلين كما في قوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
وقوله :
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
بعيد في الغاية إذ لو فرض عدم تبادر المعنى المصطلح في عصر النبي صلّى اللّه عليه واله ففي عصر الإمام الصادق عليه السّلام صار اللفظ قالبا لهذا المعنى كما يظهر لك بمراجعة أخبار باب القضاء بكثرتها . ولو سلم فلا اشكال في كون المعنى المصطلح من أظهر مصاديق معناها اللغوي بعد أنس الأذهان باعتماد الشارع عليه في باب المخاصمات لاثبات الحقوق وعليه كان عمل النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليهم السّلام وجميع الصحابة والتابعين فتدبر . « 1 » أقول : ما أفاده من تبادر المعنى المصطلح في عصر الأئمّة وصيرورة اللفظ قالبا له متين جدا ولا ينبغي الترديد فيه لمن راجع أخبار باب القضاء وغيرها من أبواب الفقه . ولكن ما ذكره من كون المعنى المصطلح من أظهر مصاديق معناها اللغوي على فرض تسليم ظهورها في المعنى اللغوي لا يخلو من مناقشة إذ كون شهادة العدلين من مصاديق الحجة الواضحة في جميع الموضوعات لابدّ من اثباته بدليل خارج غير نفس الرواية فانّه إذا سلّمنا انّ قوله أو تقوم به البيّنة في الحديث ليس بمعنى قيام شهادة العدلين بل بمعنى قيام الحجّة وما به البيان على الشيء فلا يثبت بهذه الرواية أنّ شهادة العدلين تكون من مصاديق الحجّة الواضحة وما به
هامش
( 1 ) - المجلد الثالث من كتاب الزكاة لمؤلفه آية اللّه المنتظري ، ص 389 .