قاعدة كلية لموارد الشكّ في الحلية لا بيان مرحلة البقاء فقط .
وعلى أيّ تقدير الاشكال في تطبيق الكبرى على الصغريات المذكورة في الحديث لا يضر بالاستدلال لما نحن بصدده من عموم حجّية البينة في الموضوعات إذ ذيل الرواية يدل على انّ قيام البيّنة كالعلم في اثبات حرمة الشيء وحصول غاية الحكم بالحلية سواء كان الحكم بها من جهة أصالة الحلية أو من جهة قيام الأمارة على موضوع الحلال الواقعي أو من جهة أصل يقتضي الحلية في المشكوك أو كان المقصود بيان الحليّة الجامعة بين حليات مختلفة مستفادة من قواعد متعددة وعلى أيّ تقدير فمفاد الحديث هو محكومية الأشياء بالحلية من جهة أحد هذه الأمور حتى يعلم حرمتها أو تقوم البيّنة على حرمتها .
الثاني : انّ البيّنة لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرعية وإنّما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي وهو ما به البيان وما به يثبت الشيء ولم يثبت في شيء من موارد استعمالها في الكتاب والسنة أنّها بمعنى شهادة عدلين والبيّنة بهذا المعنى اصطلاح بين العلماء وبناء على هذا فالرواية لا دلالة لها على اعتبار البيّنة بمعنى شهادة عدلين بل لابدّ من احراز حجّيتها من الخارج . « 1 »
ويرد عليه أوّلا : ما قدّمنا ذكره في بعض المقدمات من ظهور البيّنة في الروايات في شهادة عدلين وانصرافها إليها لكثرة إطلاقها وتطبيقها عليها بل قد مرّ عدم ثبوت إرادة غير العدلين من البيّنة في الروايات ولم يثبت إطلاقها وتطبيقها على غير العدلين من الحجج والأمارات في لسان الأخبار .
وثانيا : لو أريد من البيّنة في الرواية معناها اللغوي يلزم أن يكون مصداق الشيء قسيما ومقابلا له لانّ الاستبانة أي العلم مصداق للحجة وما به البيان بل هي من أجلى مصاديقها فعطف البيّنة على الاستبانة ب « أو » يكون من هذا القبيل وعطف العام على الخاص خصوصا ب « أو » المقيد للترديد أو التقسيم خلاف للظاهر
هامش
( 1 ) - التنقيح للعلّامة الخوئي قدّس سرّه ج 1 ، كتاب الطهارة ، ص 285 .