حرام بعينه ظاهر في قاعدة الحلية الظاهرية فيما شكّ في حلّيته وحرمته نظير قوله :
كلّ شيء طاهر حتى تعلم انّه قذر وإطلاقه يعمّ الشبهات الحكمية والموضوعية إلّا انّ الأمثلة المذكورة فيه من الشبهات الموضوعية وربما يكون هذا قرينة على الاختصاص بها ولا أقلّ من سلب الاعتماد على الإطلاق .
واستدلّ الشيخ رحمه اللّه بالرواية على الحلية والإباحة في الشبهات الموضوعية دون الحكمية ونقل عن العلّامة رحمه اللّه في التذكرة وجماعة من المتأخرين استدلالهم بها على ذلك وقال : بانّه لا إشكال في ظهور صدرها في المدّعى « 1 » وكيف كان لا إشكال في ظهور صدرها مع قطع النظر عمّا ذكره الشيخ من الاشكال في القاعدة والأمثلة الثلاثة المذكورة قد جعلت مثالا للقاعدة وموردا لتطبيق الكبرى عليها وكلّها من الشبهات الموضوعية .
الثاني : انّ ذيل الحديث مسوق لبيان التعميم والكلّية لما فيصدره بقوله :
انّ الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة أي لا تختص القاعدة بما ذكر من الأمثلة بل جميع الأشياء إذا شكّ في حليتها وحرمتها محكومة بالحلية حتى تستبين غير ذلك أي تعرف بالعلم الوجداني حرمتها أو تقوم البيّنة على حرمتها فتدل الرواية على تنزيل البيّنة منزلة العلم وأنّ قيام البيّنة بمنزلة العلم في حصول غاية الحلية به في جميع الأشياء فيستفاد منها عموم حجّية البيّنة في موارد الشكّ في الحليّة والحرمة لانّ الجمع المعرف باللام يفيد العموم مضافا إلى تأكيده بكلمة كلّها وهذا واضح .
الثالث : قد استشكل في الحديث وفي الاستدلال به على عموم الحجّية للبيّنة بوجوه : الأوّل : ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في الرسائل من الاشكال في تطبيق القاعدة على الأمثلة المذكورة في ذيل الحديث إذ الحل فيها ليس مستندا إلى أصالة الحلية فانّ الثوب والعبد إن لوحظا باعتبار اليد عليهما حكم بحل التصرف فيهما لأجل اليد وإن لوحظا مع قطع النظر عن اليد كان الأصل فيهما حرمة التصرف لأصالة بقاء
هامش
( 1 ) - الرسائل ، ج 1 ، ص 368 .