بها اللوازم والملزومات أيضا كسائر الأمارات وقد كثرت الأخبار الواردة في اثبات الدعاوي والحقوق وموجبات الحدود بالبيّنات كيف وبالبيّنات تسفك الدماء وتباح الأموال وتهتك الأعراض ولولا حجّيتها وإحرازها للواقع لم يترتب عليها هذه الآثار المهمة نعم ربّما حدّد الشارع اعتبارها في بعض المقامات ببعض القيود لأهمّيتها فتراه مثلا اعتبر في الزنا واللواط مثلا كون الشهود أربعة واعتبر الذكورة في بعض الموارد دون بعض ولكن المستفاد من جميعها اعتبارها طريقا لإحراز الواقع وكاشفا عنه . « 1 »
أقول : لا إشكال في أنّ حجّية البيّنة وطريقيّتها ليست أمرا ذاتيا لها بل تحتاج إلى اعتبار الشارع وجعل الحجّية لها على اختلاف المباني في جعل الطريقية والحجّية للامارات ولعل الشارع جعلها طريقا لاحراز الواقع في باب المرافعات وأسباب الحدود لأهمية لزوم فصل الخصومات وإجراء الحدود وعدم تعطيلها ولولا حجّية البيّنة فقلّما يثبت ويحرز أسباب الحدود بالعلم فينجر إلى الفساد والقتل والهرج والمرج والتجاوز إلى حقوق الناس وغيره من المفاسد فاعتبار الشارع لها طريقا لاحراز الحقوق وأسباب الحدود لمصلحة ملزمة فيه لا يلازم اعتبارها في غيرها مطلقا .
ويمكن أن يقال بأنّ البيّنة مثل خبر الثقة من الطرق العقلائية وأدلّة حجّيتها أدلّة إمضائية وليس للشارع في باب الطرق والأمارات تأسيس جديد وحيث كان البيّنة طريقا عقلائيا لاحراز الواقع فلا فرق في ذلك بين أسباب الحدود والحقوق وبين غيرها إذ ملاك اعتبارها عند العقلاء طريقيتها ومحرزيتها للواقع والشارع قد أمضاها بهذا الملاك واعتبرها بما لها عند العقلاء من الطريقية والمحرزية من غير خصوصية لبعض الموارد دون البعض وهذا وجه وجيه وبهذا البيان لا يرد عليه ما ذكر من الاشكال ومرجع هذا إلى بناء العقلاء وسيرتهم الجارية في العمل بقول الثقة والبيّنة .
هامش
( 1 ) - كتاب الزكاة لفقيه العصر آية اللّه المنتظري ، ج 3 ، ص 388 .