وهذه الآيات وإن كانت في موارد خاصة كالدين والوصية والطلاق ومثلية جزاء الصيد للصيد إلّا انّه يستظهر منها انّ اللّه جعل البيّنة طريقا في كلّ موضوع لا في خصوص هذه الموارد وبعبارة أخرى يستفاد منها طريقية البيّنة مثل العلم في هذه الموارد وبإلغاء الخصوصية القطعية يثبت في كلّ موضوع إذ لا خصوصية لاثبات الوصية أو الدين أو الطلاق وغيرها بها بل يعلم بأنّها جعلت طريقا شرعيا لاثبات كلّ مورد أقيمت عليه .
بل قد يدعى الأولويّة فانّ حقوق الناس إذا ثبت بالعدلين فالموضوعات التي لا دخل لها في حقّ الغير بالأولوية ومقدار الغرامة في الإحرام إذا ثبت بالعدلين فسائر الضمانات المالية المتعلّقة بالمخلوقين بالأولوية بل ربما يدعي انّ ظاهر هذه الآيات أنّ شهادة العدلين في نفسها حجّة ولا خصوصية لهذه الموارد بل قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
مطلق شامل لكلّ مقام يراد به استكشاف الحال وتخصيصه بملاحظة القبل والبعد خلاف الظاهر . « 1 »
الطائفة الثانية : ما دلّ من الآيات على وجوب أداء الشهادة وإقامتها والذم على كتمانها كقوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
. « 2 »
وقوله تعالى :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ
. « 3 »
وقوله تعالى :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
. « 4 »
وقوله :
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
. « 5 »
وقوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ
. « 6 »
هامش
( 1 ) - العناوين ، ص
( 2 ) - الطلاق 2 / .
( 3 ) - النساء 134 / .
( 4 ) - البقرة 282 / .
( 5 ) - البقرة 283 / .
( 6 ) - البقرة 140 / .