وهذه الآيات وإن كانت في مقام بيان وجوب إقامة الشهادة وحرمة كتمانها إلّا أنّها تدل على وجوب قبول الشهادة وترتيب الأثر عليها وإلّا يكون ايجاب أدائها لغوا بل طلب الاشهاد وتحمل الشهادة أيضا يكون لغوا لو لم يترتب عليها أثر كما هو واضح .
أقول : أمّا الطائفة الأولى فلا تدل على حجّية البيّنة إلّا في الموارد الخاصة المذكورة فيها ولا إطلاق لها .
ودعوى إلغاء الخصوصية القطعية منها على عهدة مدّعيه ولو فرض ذلك فليس من دلالة اللفظ وظهوره بل من جهة القطع بالملاك ولا يختص ذلك بالآيات .
هذا مضافا إلى أنّ الغاء الخصوصية كما عرفت غير ممكن بالنسبة إلى جميع الموضوعات وغاية ما يمكن أن يدعّى هو إلغاء الخصوصية بالنسبة إلى سائر العقود والايقاعات والحقوق وعدم خصوصية للدين والوصية والبيع المذكور في الآيات وأمّا غيرها من الموضوعات مما لا ترتبط بالأموال والحقوق فلا يصحّ إلغاء الخصوصية بالنسبة إليها إذ لعلّ أهمية الحقوق ولزوم دفع المخاصمات والمرافعات اقتضت جعل الحجّية للبيّنة لقلع مادة الفساد وهذا يكفي لعدم حصول القطع بالملاك وأمّا الطائفة الثانية فعدم دلالتها أوضح إذ مدلولها ليس إلّا حرمة كتمان الشهادة ووجوب اقامتها وأقصى ما يدل عليه ذلك وجوب القبول وترتيب الأثر على ما ثبت حجّية البيّنة فيه حذرا من لزوم اللغوية وليس فيها ما يظهر منه إطلاق الحجّية أو عمومها .
وأمّا ما ادعاه في العناوين من الأولوية والإطلاق فلا يخفى ما فيه وقد تقدّم الكلام فيه .
السابع : ما ذكره بعض الأعاظم بما هذا لفظه
قال : انّ ظاهر اعتبار الشارع لها في اثبات الحقوق وأسباب الحدود اعتبارها طريقا إلى الواقع ومحرزا له فيثبت