الرابع : ما استدل به العلّامة الخوئي - قدّس سرّه الشريف
- بعد بيان انّ البيّنة في الأخبار ليست بمعنى عدلين بل بمعناها اللغوي قال : نعم لمّا علمنا خارجا أنّ الشارع كان يعتمد على اخبار العدلين في المخاصمات وفي موارد القضاء بين الناس استكشفنا من ذلك انّ أخبار العدلين أيضا من مصاديق الحجّة وما به البيان وبهذا نحرز انّه حجّة على نحو الإطلاق من غير أن يختص اعتباره بموارد الخصومة والقضاء لأنّ اعتماد الشارع عليه يدلّنا على أنّ اخبار العدلين حجّة معتبرة في مرتبة سابقة على القضاء لا انّه حجّة بنفس القضاء ويؤيّده مقابلة الايمان بالبيّنات في الرواية المتقدمة فانّ الايمان تختص بموارد القضاء وقد وقعت في مقابلة البيّنات أي أقضي بينكم بما يعتبر في خصوص القضاء وبما هو معتبر في نفسه على نحو الإطلاق وهذا غاية ما أمكننا من إقامة الدليل على حجّية البيّنة في الموضوعات وما ذكرناه إن تمّ فهو وإلّا فلا دليل على ثبوت النجاسة بالبيّنة . « 1 »
ويرد عليه أنّ اعتماد الشارع على اخبار العدلين في المخاصمات وموارد القضاء بين الناس وإن دلّنا على انّه حجّة معتبرة في مرتبة سابقة على القضاء وليس حجيته منوطا بالقضاء ولكن لا يستلزم ذلك إطلاق الحجّية وعمومها وعدم اختصاصها بموارد الخصومة إذ لعلّه لأهمية باب القضاء ولزوم رفع الخصومات وحلّ المشاكل الاجتماعية جعل الشارع أخبار العدلين حجّة في موارد القضاء ولا يحرز بذلك انّه حجّة على نحو الإطلاق وما ذكره من التأييد يفيد عكس المقصود إذ مقابلة الأيمان بالبيّنات في الرواية يؤيد اختصاص البيّنات بموارد القضاء كما أنّ الأيمان مختصة بها .
وبالجملة اعتماد الشارع على البيّنة في موارد القضاء لا يدل على حجّية البيّنة إلّا في المنازعات وموارد القضاء ولا يدل على اعتبارها على الإطلاق .
هامش
( 1 ) - التنقيح ، ج 1 ، ص 287 .