شهادتهما وحكم بنجاسة الإنائين كان قويا لأنّ وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع وليسا متنافيين . « 1 »
وإطلاق قوله « وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع » مقتضاه عموم وجوب القبول ومعلومية ذلك في الشرع اللّهمّ إلّا أن يقال بانّه ليس في مقام بيان هذه الجهة فلا إطلاق لقوله : فتأمّل فانّه يأتي ما يفيد المقام .
وقال ابن إدريس ( المتوفى 598 ) : وإذا أخبره عدل بنجاسة الماء لم يجز قبول قوله ولا يجوز له التيمم فإن كانا عدلين يحكم بنجاسة الماء لانّ وجوب قبول شهادة الشاهدين والحكم به معلوم في الشرع وإن كان الطريق إلى صدقهما مظنونا ولا يلتفت إلى قول من يقول في كتابه انّ شهادة الشاهدين تطرح وتستعمل الماء فانّ الأصل الطهارة ولا يرجع عن المعلوم بالمظنون وهو شهادة الشاهدين لأنّ أكثرها يثمر الظن وهذا ليس بشيء يعتمد بل الشارع جعل الأصل الآن قبول شهادة الشاهدين وجوب العمل بهما في الشريعة .
فقد نقلنا من معلوم إلى معلوم « 2 » وظاهر إطلاق كلامه أيضا عموم الحجّية ومعلومية ذلك في الشرع وقال المحقّق في المعتبر في أحكام المياه في الفرع الثامن :
ولو أخبره عدلان ففي القبول خلاف قال ابن البراج : لا يحكم بنجاسته بناء على الطهارة الأصلية وعدم اليقين بصدق الشاهدين والأظهر القبول لثبوت الأحكام بهما عند الشارع كما لو اشتراه وادّعى المشتري نجاسته قبل العقد فلو شهد شاهدان لساغ الرد وهو مبني على ثبوت العيب . « 3 »
وكلام المحقّق أيضا ظاهر في عموم الحجّية ومراده بثبوت الأحكام ثبوتها بسبب ثبوت موضوعاتها .
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، ص 8 .
( 2 ) - السرائر ، ج 1 ، أحكام المياه ، ص 86 .
( 3 ) - كشف الرموز في شرح مختصر النافع ، ج 1 ، ص 296 .