بمعناها اللغوي كما مرّ والبيّنة بهذا المعنى الاصطلاحي بين العلماء ولعلّه أيضا كان ثابتا في الدور الأخير من زمانهم عليهم السّلام » انتهى . « 1 »
والمقصود من مخاصمة امرئ القيس ما ورد عن عدي عن أبيه قال : اختصم امرؤ القيس ورجل من حضر موت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم في أرض فقال : ألك بيّنة ؟
قال : لا ، قال : فيمينه ، قال : إذن واللّه يذهب بأرضي فقال : إن ذهب بأرضك بيمينه كان ممن لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم قال : ففرع الرجل وردها إليه . « 2 »
وممن قال بالثاني أي استعمالها في المعنى الاصطلاحي العلّامة البجنوردي في كتاب القواعد الفقهية قال :
« وذلك لانّ الشارع بعد حكمه باعتبارها وبعد أن جعلها أمارة وحجّة تكون من مصاديق الحجّة الواضحة فتبادر هذا المعنى في لسان الشرع يرجع إلى انصراف المفهوم الكلّي إلى بعض مصاديقه ولذلك لم يحتمل أحد من الفقهاء في قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر أو في قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان أن يكون مراده - صلوات اللّه عليه وعلى آله - غير هذا المعنى لأنّ اليد تكون أمارة شرعية امضائية لما عند العقلاء فإذا ادّعى أحد على صاحب اليد فتكليفه بالبيّنة ( بمقتضى قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر ) لا يفهم منه إلّا شهادة عدلين وإلّا لو كان المراد منها مطلق الحجّة فلو كان سابقا ملكا للمدّعى فاستصحاب ملكيّته حجّة له بناء على اعتبار الاستصحاب كما هو كذلك فلا يحتاج إلى حجّة أخرى ففهمهم شهادة عدلين من ذلك الكلام دليل على انصراف البيّنة إلى ما هو المتبادر منها في تلك الأذهان وهو شهادة عدلين وإلّا لو كان مراده صلّى اللّه عليه واله وسلم مطلق الحجّة فالمنكر هو الذي يكون قوله مطابقا للحجّة الفعلية فلا مجال لهذا التفصيل بين المدعي والمنكر بل تكون لكلّ
هامش
( 1 ) - التنقيح ، ج 1 ، ص 285 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 18 ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 3 ، الحديث 7 .