يقال بالأوّل وخصوصا في الروايات الواردة في صدر الإسلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم والأئمة عليهم السّلام وإن أريد منها في بعض الموارد شهادة الشهود فباعتبار أنّها من أحد مصاديق المعنى .
قال العلّامة الخوئي قدّس سرّه في البحث عن ثبوت النجاسة بالبيّنة وكذا ثبوت العدالة والاجتهاد بها ما هذا لفظ مقرر بحثه :
« إنّ لفظة البيّنة لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرعيّة وإنّما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي وهو ما به البيان وما به يثبت الشيء ومنه قوله تعالى :
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
« 1 » وقوله :
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 2 » وقوله :
إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
« 3 » وغيرها من الموارد .
ومن الظاهر أنّها ليست في تلك الموارد إلّا بمعنى الحجّة وما به البيان وكذا فيما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم من قوله : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان « 4 » أي بالأيمان والحجج وما به يبيّن الشيء ولم يثبت في شيء من هذه الموارد انّ البيّنة بمعنى عدلين وغرضه صلّى اللّه عليه واله وسلم من قوله : إنّما أقضي بينكم على ما نطقت به جملة من الأخبار بيان أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم وسائر الأئمة عليهم السّلام سوى خاتم الأوصياء - عجّل اللّه تعالى فرجه - لا يعتمدون في المخاصمات والمرافعات على علمهم الوجداني المستند إلى النبوة أو الإمامة وإنّما يقضون بين الناس باليمين والحجّة سواء طابقت الواقع أم خالفته كما هو صريح ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم في مخاصمة امرئ القيس . « 5 »
نعم يقضي قائمهم عليه السّلام على طبق الواقع من دون أن يعتمد على شيء وبالجملة لم يثبت انّ البيّنة بمعنى عدلين في شيء من تلك الاستعمالات وإنّما هي
هامش
( 1 ) - آل عمران / 184 .
( 2 ) - البيّنة 1 / .
( 3 ) - هود 28 / .
( 4 ) - الوسائل ، ج 18 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 2 ، الحديث 1 ، ص 169 .
( 5 ) - الوسائل ، ج 18 ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 3 ، الحديث 7 ، ص 172 .