( المعتبر ) منها ، وحتّى هذا الأخير يعرض منه ما يلقي الإنارة على الموقف دون أن يعرض جميع أو غالبية الأخبار إلّا في حالة تضاربها الظاهريّ أو الباطنيّ : لغرض التوفيق بينها في الأوّل أو الترجيح لاحدها في الآخر ( مع ملاحظة ضمور ممارساته بالنسبة إلى الجانب الآخير ) .
المهمّ أنّ تشدده في السند من جانب ، واقتصاده اللغويّ من جانب الآخر ، يفسّر لنا سبب اقتصاره في عرض النصوص على ما هو ضروريّ فحسب . وهذا ما نجده في تصريح المؤلّف نفسه في عدة مواقع من ممارساته ، حيث صرّح في أحدها - وهو يعرض أخبار مطهريّة الأرض - قائلا : « وغيرها من الأخبار ، وما نقلتها ، للكفاية وعدم الصحّة » « 1 » ، حيث يكشف هذا النصّ عن أن اقتصاده في عرض الأخبار هو : عرض ما هو كاف من جانب ، واقتصاره على الصحيح منها من جانب آخر .
* * * * * وندع سمات ( الاقتصاد ) و ( التشدّد في السند ) و ( الاحتياط ) ، لنصل إلى سمة أخرى هي حصيلة أو تفريع ، ونعني بها ( الاستقلال ) في شخصيته الفقهيّة . وهي - بطبيعة الحال - انعكاس أيضا لسمته المركزيّة ( التقوائيّة العارفة ) بصفة أنّ الإحساس - باستقلاليّة ( الذات ) - وهي صفة سويّة للشخصيّة - من خلال التعامل مع مبادئ اللّه تعالى ، تسحب أثرها على التعامل العلميّ ، فالمبادئ هي التي تحدّد نمط التعامل .
ومبادئ اللّه تعالى - في نطاق البحث العلميّ - تتمثّل في طبيعة ما تفرضه أدلّته تعالى - وهي النصوص الشرعيّة وما تواكبها من الأدوات المنتزعة منها ومن روح التشريع بعامّة ، وهذا ما يجعل الشخصيّة متحسسة باستقلالها بقدر ما يجعلها - في المقابل -
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 359 .