تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
في نهاية المطاف ، كان بودّنا لولا الوقت أيضا أن نتابع سائر طوابع ممارسته الفقهية ، بخاصّة : منهجه في التناول - وهو طابع له أهمّيته بطبيعة الحال ، حيث يسهم المنهج في اكتشاف مدى استقلاليّة الفقيه أيضا ، وإن كانت ثمّة نقاط مشتركة بين الفقهاء جميعا ، إلّا أنّ ثمّة خطوطا متميّزة أيضا تفرز فقيها عن آخر . والأهمّ من ذلك ، كان بودّنا ان نتبيّن طريقة تعامله مع ( أدوات ) الممارسة - وهي جزء من منهج التناول أيضا - ونقصد ب « الأدوات » : الأدلّة ، من حيث وجهة نظره حيالها من جانب ، والطريقة التي يستخدمها في التلفيق بينها من جانب آخر ، وهو أمر له أهمّيته الكبيرة في تحديد الطابع العامّ للفقيه . الّا أنّ ثمّة ملاحظة لا بدّ من الإشارة إليها مجدّدا وهي : أنّ كلّا من دليلي ( الشريعة السهلة ) أو ( نفي الحرج ) ، و « الأصل » أي البراءة وسائر الأصول المجانسة لها : الموحية بعدم شغل الذمة ، يظلّ من أغزر أدواته في تحديد التعامل ، بحيث يستقلّ بها حينا في تحديد وجهة نظره ، ويرصفها إلى جانب الأدلّة الأخرى في أحايين متنوعة . وهذا الطابع يظلّ - كما سبقت الإشارة - تعبيرا عن نمط شخصيّتة ( العارفة ) التي تتعامل مع مفردات الرحمة التي تطفح بها مبادئ اللّه تعالى ، دون أن يتعارض هذا المبدأ مع تشدّده في صياغة الأدلّة أيضا ، بالنحو الذي تقدّم الحديث عنه . الدكتور محمود البستانيّ - مجمع البحوث الإسلاميّة
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 714 | كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى