تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
الاقتصاد اللغويّ في ممارسته : ولعلّ أوّل ما يلفت انتباهنا إلى هذا الجانب هو ملاحظتنا أنّ بعض الفقهاء يتغلغل إلى باطن المسألة المبحوث عنها ويفرّع عليها ( فروعا ) قد لا تشكّل ضرورة أو فاعليّة في ميادين العمل بها . ( وان كانت في تصوّر ذلك البعض لها مسوغاتها حيث لا نناقشهم في ذلك ) ، إلّا أنّ فقيهنا ( ونحن نوافقه في ذلك تماما ) لا يمارس الّا ما له ضرورته . وقد أوضح المؤلّف ذلك بنفسه عندما عقّب على الشكّ في أفعال الوضوء بعد الانصراف ، قائلا : - « وأمّا دليل الخامس - وهو الشكّ في شيء منه بعد الانصراف - هو أخبار الانصراف . ولا ينبغي التفصيل المشهور ، والبحث الكثير الذي وقع فيما لو تيقّنهما وشكّ في اللاحق . ولهذا تركته بالكلية » « 1 » . . . لاحظ فقرته الأخيرة « ولهذا تركته بالكلية » لتجد أنّ المؤلّف كيف يتعامل اقتصاديا مع المسائل أو البحوث التي لا ضرورة لها ، وهو أمر ينبغي أن نثمّنه كلّ التثمين ، بحيث يظلّ هذا التعامل تطبيقا لقاعدة ( الكلام بقدر الحاجة ) . * * * * * وإذا كان المؤلّف يدع المسائل الفقهيّة التي لا ضرورة لها ، فان ( الأدوات ) التي يتوكّأ عليها تظلّ عديمة الضرورة من باب أولى ، ونقصد بها إحدى أدوات الاستدلال متمثّلة بخاصّة في ( الأداة الأصوليّة ) . فالمعروف أنّ الأداة الأصوليّة ، من الممكن أن يتوغّل الفقيه في خلالها إلى أغوار بعيدة في ميدان النظريّة ، بل من الممكن أن يمارس تطبيقا لكثير منها - في ميدان التعامل الفقهيّ ، مع ملاحظة كونها
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 121 .