تنفر من التقليد للآخرين ، أي تتعامل مع طبيعة الأدلّة التي تقتنع بها ذاتها وليس من الأدلّة التي يقتنع بها الآخرون . . . والمؤلّف نفسه - يصرّح بهذا ، حيث لحظناه - في موقع سابق - يحذّر الفقيه من تقليده للفقهاء الآخرين ( عبر معالجته للتسبيح في ركعتي الرباعيّة الأخيرتين ) . . .
وتأسيسا على هذا المبدأ ، نجده - وهو يتناول كتاب العلّامة - يفترق عنه في أوّل الطريق عند أوّل ممارسة تتصل بالوضوء للصلاة والطواف ومسّ الكتابة القرآنيّة ، حيث لحظناه مناقشا أحد شرّاح كتبه في دليل الطواف ، ونلحظه مناقشا الماتن في دليله الذاهب إلى وجوب الطهارة في مسّ الكتابة القرآنيّة ، قائلا :
« وأمّا دليل وجوب الوضوء للمسّ الواجب بالنذر وشبهه فغير واضح لعدم نصّ صحيح صريح من الكتاب والسنّة والإجماع فيه . . . » « 1 » .
وهكذا ، نجده بين مسألة وأخرى يتخالف مع الماتن بشكل ملحوظ ، مثل قوله :
- « والإجماع على وجوبه - أي الغسل للجنب والمستحاضة - على التفصيل غير ثابت . . . والأخبار الصحيحة تدلّ على عدم شيء عليه ، وعلى تركه صلّى اللّه عليه وآله ذلك . . . والحمل على الفجر الأوّل أو التقيّة من غير موجب بعيد ، والأخبار الموجبة للقضاء ليست صريحة في وجوب الغسل بعد ذلك ، مع أنّ أكثرها ليست صريحة في وجوبه بمجرّد التأخير . . . بل في الأكثر إشارة إلى النوم ثانيا ، فالحمل على الاستحباب كما هو مقتضى الأصل والشريعة السهلة غير بعيد . . . فقول الشارح بعد قوله ( ولصوم الجنب ) إذا بقي من الليل مقدار فعله . . . غير واضح . وكذلك قوله . . . وأبعد من الوجوب مع القضاء إيجاب الكفّارة كما هو المشهور ، وأبعد منه إلحاق الحائض والنفساء إلى الجنب ، مع عدم دليل مخرج من الأصل . والخبر غير صحيح رواه في التهذيب . . .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 66 .