العبارة أو الفقرة ، أو تلك : استكمالا للممارسة . لكن لندع هذا الجانب ( ما دامت مهمّتنا هي التعريف السريع بمهارته فقهيّا ) ونتّجه إلى النقاط الأشّد أهميّة في ممارسته ، وفي مقدّمتها - كما أشرنا - عرضه للأدلّة ومناقشته إيّاها . فما إن تقرأ الأسطر الأولى من كتابه أو لنقل : أوّل استهلاله لأوّل ممارسة ، وهي قول الماتن :
( فالوضوء يجب للصلاة والطواف الواجبين . . . ) حتّى تجد الاستدلال على ذلك قد اعتمد الاختصار أو الاقتصار الملحوظ في العبارة ، حيث يستهلّ ذلك قائلا :
- « دليل الأوّل : الكتاب والسنة والإجماع . ودليل الثاني الأخيران ، وهما الإجماع والأخبار الصحيحة الصريحة المذكورة في الطواف بخصوصها ، فلا يحتاج إلى مثل قوله عليه السلام ( الطواف بالبيت صلاة ) الذي هو غير صحيح ولا صريح » « 1 » .
نحسب ، أنّ القارئ يتحسس بوضوح أنّ ( الاقتصاد ) بلغ ذروته هنا . فليس ثمّة ضرورة لأن يتحدّث عن الإجماع وناقله ، ولا إلى عرض الأخبار وطوائفها ، وحتّى تصريحه بعبارة ( الصحيحة الصريحة ) يظلّ تعبيرا ( مقتصدا ) طالما عرفنا أنّ عنايته بالسند تفرض عليه أن يحدّد هويّة الخبر . . . ووضوح الدلالة أو إجمالها أو تضاربها تفرض عليه أن يومئ إلى ( صراحتها ) . . . وحتّى مناقشة الأدلّة ، نجد أنّه ( يقتصد ) فيها لدرجة أنّه لا يناقش أحد الفقهاء الذي استدل بقوله عليه السلام ( الطواف بالبيت صلاة ) على وجوب الطهارة في صلاة الطواف ، فلم يحدّد اسمه ، ولم يذكر مصدره ، ولم يدخل في تفصيلات ذلك بقدر ما فرضت الضرورة عليه أن يلمّح إلى عدم ضرورة الاستشهاد بالدليل المذكور . . .
لكن : لندع الجانب المذكور حيث إنّ وضوح الدليل في الممارسة المتقدّمة لا يتطلّب عرضا للأخبار أو ركونا إلى الأدوات المختلفة في الاستدلال ، بل يتعيّن علينا ان نتّجه إلى الممارسات التي تتطلّب العرض والتوكّؤ على أدواته لنتبيّن ظاهرة
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 65 .