تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
إثراء في نموّ المهارات الذهنيّة بما يتواكب فيها من ممارسة العمليّات العقليّة العليا كالاستنتاج والمحاكمة والتجريد الخ ، إلّا أنّه من الممكن أن ( يقتصد ) الفقيه في ممارستها ويقتصر فيها على ما هو ضروريّ ( بقدر الحاجة ) ، وهذا ما نجده متمثّلا بوضوح في ممارسات فقيهنا الأردبيليّ ، حتّى أنّ القارئ ليندهش حينما يجده ( وهو يتصفّح أجزاء كتابه جميعا ) قد أهمل هذه الأداة لدرجة ملحوظة بحيث لا يكاد يتبيّن منها إلّا إشارات تمشي وكأنها ( مستحيية ) في ثنايا الكتاب . . . وحتّى في هذا النطاق المستحيي ترد الإشارات عابرة دون الدخول في تفصيلاتها كالإشارة المجرّدة إلى أصلّي الاستصحاب والبراءة مثلا بدون تفريعاتهما بخاصّة الأوّل منهما ، أو الإشارة إلى الدليلين الرئيسين ( الإجماع والعقل ) أو بعض مفرداته ( كالإشارة إلى أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده أم لا ، أو هل أنّ النهي عن المعاملة يستلزم فسادها أم لا . . . الخ ) ، أمثلة هذه الإشارات ترد عابرة وخاطفة وسريعة بحيث يضطرّ إليها عبر مناقشته أدلّة الآخرين . خارجا عن ذلك ، فإنّ التوكّؤ على الأدوات الشائعة ، يظلّ هي اللغة المسيطرة على ممارسته : حيث يتطلّبها الموقف الفقهيّ في أدنى ضروراته كما هو واضح . وأخيرا : فإنّ عرضه للأدلّة - كما سبقت الإشارة - يظلّ حاملا نفس السمة الاقتصاديّة في التعبير ، حيث لحظناه في ممارسته يشير إلى الكتاب والسنّة والإجماع دون الاستشهاد بنماذجه . وفي ممارسات أخرى يضيف إليها دليل ( العقل ) . وقد يناقش الإجماع أو العقل من حيث مسوّغهما ودلالتهما أو عدم ذلك ، إلّا أنّه يرد عابرا . وإذا استثنينا غالبية ( المعاملات ) بما تتطلبه من التوكّؤ على أدوات عقلية أو قواعد فقهية عامّة حيث تضمر ( النصوص ) - حينئذ فإنّ التوكّؤ على ( النصّ ) يأخذ مساحته الكبيرة في ممارسات فقيهنا الأردبيليّ ، لكن : مع خضوعه - كما تكررت الإشارة - إلى الاقتصاد في ( العرض ) . فهو - انطلاقا من تشدّده في السند - لا يعرض من النصوص إلّا
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 710 | كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى