تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
في هذه القراءة لممارساته - ونعني بهما - سمتي ( الاحتياط ) و ( التشدّد في السند ) ، تظلان انعكاسا للسمة المركزيّة من شخصيّته ( التقوائيّة والعارفة ) . كذلك فإنّ السمة الثالثة من شخصيّته ( أي : الاقتصاد اللغويّ ) تشكّل بدورها انعكاسا واضحا لسمته المركزيّة ( التقوى والعرفان ) . ونقصد بالاقتصاد اللغويّ : الكلام بقدر الحاجة مع مراعاة الاختصار غير المخلّ بطبيعة الحال . والمعروف أنّ فقهاءنا على أربعة أنماط : نمط يطيل الممارسة بنحو ملحوط ، حتّى انّ البعض منهم يقطع عشرات الصفحات لمعالجة مسألة واحدة . والبعض الآخر على عكسه تماما : يختصر المسافة إلى حدّ ملحوظ . والثالث يؤرجح . والرابع : يعالجها بقدر متطلباتها من الطول أو القصر أو التوسّط . ولكلّ من هذه المستويات الأربع مميزاته ومسوّغاته التي لا ضرورة الآن للحديث عنها ، بقدر ما يعنينا ان نتحدث عن المحقّق « الأردبيليّ » الذي يمكن أن نضعه في الطبقة الثالثة والرابعة أيضا ، بمعنى : أنّ الاختصار هو سمته الثابتة ، إلا أنّه قد يطيل إذا تطلّب الموقف ذلك . والمهمّ هو أن نكرّر الإشارة إلى أنّ كلّا من الاختصار والكلام بقدر الحاجة يجسّد صدى لسمته التقوائيّة العارفة ، طالما نعرف جميعا أنّ المشرّع الإسلاميّ - في نطاق التعبير البلاغيّ - يشير إلى أنّ البلاغة هي أداء الدلالة بالدقة وبالاختصار ، وطالما يشير - في مستوى التعامل العامّ - إلى الكلام بقدر الحاجة : وما عداه هو الفضول . والأردبيليّ بطبيعة الحال - وهو العارف - يمارس هذه القاعدة بوضوح . ونجد منعكسات هذا السلوك العلميّ متمثّلة في خطوط متنوّعة من التعامل ، منها : اللغة ذاتها من حيث الطابع البلاغيّ ، ومنها : عرضه للأدلة ، ومنها : توكّؤه على الأدلّة وأدواتها . أمّا الجانب البلاغيّ فلا نعرض له : مع ملاحظة أنّ المؤلّف - وهو يضطلع بشرح كتاب العلّامة - يناقشه من حيث التعبير البلاغيّ بنحو ملحوظ ويؤاخذه على هذه