خاصّة لدى فقيهنا الجليل .
ولعلّ النمط الأشّد لفتا للنظر هو حمله الضعيف على أحد الوجوه التي لحطناها في النمط الثالث من التعامل ، ونعني به : الحمل على الاستحباب أو الكراهة أو الرخصة أو تأويله بإحدى الدلالات .
وفي تصوّرنا إنّ التعامل مع الضعيف في أنماطه جميعا بالنحو المتقدّم - وإن كان سمة مشتركة بين الفقهاء : المتساهلين والمتشددين جميعا ، حيث يمتلك المتساهلون قناعة تامّة بها في سياق اعتضادها بأحد الأدلّة أو الوجوه ، وحيث يمتلك المتشدّدون قناعة بها في الحالات الاستثنائيّة نسبيا فحسب - إلّا أنّ ثمّة ( قناعة وجدانية ) تحصل لدى الفقيه ( بخاصّة : عندما يصاعد نقاء - كفقيهنا الأردبيليّ ) بحيث يحدس صحّتها : في سياق قناعته بأنّ كثيرا من الأخبار المخدوشة تتوافق مع المعتبرة في دلالتها من جانب ، وتتناسب مع روح التشريع الإسلاميّ من جانب ثان ، وأنّ المرسلة منها أو المجهولة الواقع في طريقها : لا مرجّح لرفضها على تقبّلها لتساوى الاحتمالين : الثقة وعدمه من جانب ثالث ، وعدم معقوليّة غير الثقة أن يكون كاذبا في جميع ما يرويه ، إلّا البعض ممّن صرح المعصوم عليه السلام بذمّه من جانب رابع ، وإشارات المعصومين عليهم السلام إلى بعض المنحرفين عقائديا بأخذ ما يروون وترك ما يرون من جانب خامس ، مضافا إلى موافقة كثير منها مع الاحتياط من جانب سادس . أولئك جميعا تقف - في تصوّرنا - سببا وراء العمل بالضعيف حتّى بالنسبة إلى المتشدّدين ( وفي مقدمتهم : فقيهنا الأردبيليّ ره ) .
* * * * * ونغادر المؤلّف في تعامله مع السند ، لنتجه إلى سمة ثالثة عرف بها أيضا ، وهي ( الاقتصاد اللغويّ ) في ممارساته . وقد سبق أن قلنا إنّ السمتين اللّتين عرضنا لهما
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 706
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٧٠٦