متابعة المؤلّف في تطبيقه لهذه القاعدة .
نبادر سريعا إلى القول : إنّ المقدّس الأردبيليّ رتبّ أثرا ملحوظا على السند صحّة وعدما ، بالقياس إلى ملاحظتنا طوائف متنوعة من الفقهاء : قد يعنى بعضها بالسند نسبيّا مع ترتيب أثر ضئيل على ذلك ، وقد لا يتشدّد البعض الآخر بقدر ما يلتمس للمخدوش مخرجا : مثل نقله في الأصول المعتبرة ، أو انجباره ، أو تصحيح ما يصدر عن البعض ، أو اعتبارية ما يرسله البعض ، أو عدم معارضته ، أو مناسبته للمذهب ، أو اعتضاده بأصل إلخ . . . إلّا أن المحقّق الأردبيليّ ونفرا محدودا من الفقهاء قديما وحديثا يظلّون على العكس معنيّين إلى درجة تلفت الانتباه بالسند وترتيب الأثر عليه ، خلا مواقف خاصّة نجدهم من خلالها يتماثلون مع الطوائف السابقة في العمل بالخبر الضعيف لأحد أو بعض أو جميع المسوّغات التي أشرنا إليها ، ومنهم الأردبيليّ كما سنرى لاحقا .
وإليك نماذج سريعة من ذلك في نطاق ترتيب الأثر على السند :
- « وامّا وجوب الشاة في قلع الضرس فغير ظاهر دليله ، غير رواية غير صحيحة » . وبعد ان يستشهد بها يعقّب « هذه مع عدم صحتها سندا ، وكونها مكاتبه منقولة من شخص غير معلوم وركاكة متنها لم تكن حجة . . . بالجملة وجوب الكفّارة فيه غير ظاهر ، وكيف الشاة » « 1 » .
- « لم يظهر وجوب الكفّارة في الحجامة . . . لعدم صحّة الأخبار الدالّة على المنع . . . » « 2 » .
- « وفي قلع الشجرة الكبيرة من الحرم . . . » . . . علّق المؤلّف : « وأمّا الكفّارة لما ذكر فما رأيت لها دليلا إلّا رواية موسى بن القاسم . . . وهذه مقطوعة . . . » « 3 » .
إذن : رتّب المؤلّف أثرا على السند كما لحظنا في النماذج المتقدّمة ، حيث
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 7 : 52 - 53 ، ( الحجّ ) .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 7 : 53 - 54 ، ( الحجّ ) .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 7 : 58 ، ( الحجّ ) .