تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
لمجرّد ذلك ، وإلّا فتقليد » « 1 » . إنّ هذه الفقرات تكشف لنا بوضوح عن أنّ الفقيه المشار اليه - وهو يغرق في احتياطاته واحدا بعد الآخر - يقف على الضدّ تماما من منحاه العامّ ليقول بحسم : إنّ ( الاحتياط ) محلّ تأمّل ما دام منطويا على زيادة مخلّة - كما لو زاد الفاتحة - حيث ترتّب عليه احتمال الضرر . وما دام الاحتياط أساسا هو إبراء الذمّة ودفع الضرر المحتمل ، حينئذ فإنّ الاحتياط المحتمل للضرر يفرض عدم فاعليّته على الموقف سواء بسواء ، أو كما قيل ( الاحتياط في ترك الاحتياط ) . إذن : في الحالتين عندما يغزر في احتياطاته أو يقف ضدّها ، ينطلق من القاعدة المشار إليها . * * * * * هنا ينبغي ألّا نغفل عن آخر عبارة وردت عنه في النصّ المتقدم ، وهي قوله ( والّا فتقليد ) ، لنستكشف منها صرامته في التعامل مع الأدلّة : بخاصّة وقد رأيناه في نصّ أسبق يقف حتّى أمام الرأي المشهور ويصرّح بلا بدّيّة مخالفته ما دام الدليل لا يسعفه في ذلك ( وهو أمر سنتحدث عنه لاحقا ) . إلّا أنّنا هنا نعتزم الإشارة إلى صرامته في التعامل مع الدليل كما قلنا ، وهو أمر منعكس من سمته التقوائيّة أيضا فيما قلنا إنّ هذه السمة المركزيّة من شخصيّته تسحب أثرها على مفردات سلوكه العلميّ ، ومنها : جدّيّته وصرامته - أو لنقل - احتياطه حيال التعامل مع الدليل ، فكما أنّ الحذر يفرض عليه تكثيف العنصر الاحتياطيّ ، فهو نفسه يفرض عليه تكثيف الصرامة حيال الأدلّة ، بحيث ينطلق منها في صياغة الفتوى مهما كان الموقف الفقهيّ السائد مضادا أو موافقا لذلك . من هنا ، يبادر - في خطوة من ممارسته - إلى
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 2 : 208 .