تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
درجاته بحيث جعله ( مؤيّدا ) للدليل الرئيس ( النصّ ) والدليل الثانوي ( الشهرة ) ، حتّى لكأنّه يستهدف الإشارة إلى أنّ أدنى شبهة حاصلة في صياغة الدليل : تتطلب الاحتياط في ذلك . والشبهة هي الاستدلال القائل بعدم وجوب السورة بالنصّ القائل : ( إن فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة ) مضافا إلى الأصل . حيث ردّه المؤلّف بأنّ الرواية المذكورة مطلقة ينبغي تقييدها بحالة الضرورة ، بقرينة الرواية القائلة : ( يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها ) . كما ردّ المؤلّف على شبهة الأصل بوجود الدليل والشهرة كما لحظنا . المهم أنّ الممارسة السابقة تمثّل نمطا من الركون إلى ( الاحتياط ) المعزّز بوضوح وإحكام الدليل لديه . . . يقابله نمط مضادّ تماما للاحتياط السابق ، حيث إنّ الدليل مصحوب بالضبابيّة لديه مما يضطرّه إلى الاحتياط : والّا فإنّ الدليل الأشدّ لصوقا بالموقف مضادّ لذلك . ومن أبرز هذه الأنماط معالجته لظاهرة تعمّد البقاء على الجنابة في ليل شهر رمضان ، حيث نقل ثلاثة أقوال ، هي : إيجاب القضاء والكفّارة ، إيجاب القضاء ، عدمها . والأوّل هو رأى المشهور ، والثاني رأي ابن عقيل ، والثالث رأي الصدوق . وقد عقّب المؤلّف بعد رحلة طويلة من المداخلات بالقول : « ولا يبعد مذهب ابن عقيل ، ومذهب ابن بابويه أيضا . وأمّا وجوب القضاء والكفّارة . . . فما رأيت دليلا يصلح ويقاوم الأصل وظاهر الأخبار . . . بل الآية أيضا ، فكأنّ مخالفة المشهور لا بدّ منها . . . » « 1 » . إنّ ملاحظة هذه الفقرات تدلّنا على أنّ المؤلّف غير مقتنع برأي المشهور وأدلّته بقدر قناعته نسبيا بالدليلين الآخرين . . . إلا أنّ موقفه في نهاية المطاف هو الاحتياط ، حيث قال : « تحقيق هذه المسألة من المشكلات ، ولا ينبغي ترك الاحتياط بوجه » .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 5 : 45 .