تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
« ادعى إجماع المسلمين على تحريم المسّ ، مع أنّه نقل في الذكرى الكراهة عن الشيخ وغيره في الأصغر ، وعن ابن الجنيد في الأكبر ، واحتمل إرادة التحريم . والآية غير صريحة ، والأخبار غير صحيحة ، والاحتياط جيّد » « 1 » . نحسب أنّ أمثلة هذه الاحتياطات المتنوّعة بعدد فروع المسألة : مع تصريحه بعدم وضوح الدليل المعزّز له ، تكفي في التعرف على مدى حذره وتحفّظه الشديدين حيال الفتوى بالنحو الذي ذكرناه في فقرة سابقة . ويمكننا تقديم نماذج كثيرة في هذا الصدد تطبع غالبيّة ممارساته ، إلّا أنّنا نكتفي بما تقدّم ، لنتّجه إلى ملاحظة الطوابع الأخرى في ممارساته الفقهيّة . لكن قبل ذلك يتعيّن علينا أن نشير إلى أنّ غلبة الطابع الاحتياطيّ في ممارساته ، لا تعني أنّه في الحالات جميعا يتوكّأ على الاحتياط حتّى لو كان الدليل غير مصحوب بالضبابيّة ، بل نجده في جملة مواقف يتصدّى بحزم حيال ذلك ، ومن جملتها ممارسته الآتية حيال التسبيح في ركعتي الرباعيّة الأخيرتين ، حيث عقّب : « والظاهر الاكتفاء بمرّة واحدة ( أي : سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله إلّا اللّه واللّه أكبر ) أو بالتسعة ( أي : سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله إلّا اللّه ، ثلاث مرّات ) لعدم ثبوت الزيادة بدليل . فلا ينبغي اختيار الزيادة لا وجوبا ولا استحبابا : بمعنى استحباب زيادة ما فوق المرّة ، والثلاثة مع حذف « اللّه أكبر » ، أو كون المجموع ( أي تكراره ثلاثا ) أفضل أفراد التخيير لعدم الدليل . ألا ترى لو زاد الفاتحة لاحتمل الضرر والبطلان ، وكذا لو زاد التسبيح على الثلاثة ؟ ومجرد وجود القائل لا يجعله راجحا . فقول بعض الأصحاب - بأنّه أحوط ، وبعضهم بأنّه مستحبّ - محلّ التأمّل . ونجد الاختصار أولى في هذا الزمان لعدم ظهور دليل القائل مع عدمه ، لعلّ كان له دليلا وما وصل إلينا ، ولكن لا ينبغي اختياره
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 134 .