والحقّ أنّ هذا النمط من الاحتياط هو المحور الغالب في ممارسته ، بل هو العنصر الفاعل في القيمة الحقيقيّة للاحتياط ، إمّا لوضوح الدليل المضادّ له أو لضبابيّته أو لشهرة أو لإجماع مدّعى إلخ يفرض عليه أمثلة الاحتياط المذكور . . .
ويمكننا ملاحظة وفرة هذه الاحتياطات لديه في حقول متنوعة بحيث تتعدّد بتعدّد الفروع التي تنطوي عليها الظاهرة الفقهيّة المبحوث عنها . . . فمثلا في مسألة كيفيّة الوضوء نواجه أمثلة هذه الفقرات :
- « ترك الترتيب في تعليم الوضوء المنقول في الأخبار الصحيحة يدلّ على العدم . نعم ، الاحتياط ذلك » « 1 » .
- « وأيضا يدلّ على كون مسح الرأس والرجل اليمنى باليد اليمنى . . . ولعل ما قال بالوجوب أحد . . . وظاهر الآية والأخبار الأخر مؤيّد لعدم الوجوب . . .
والاحتياط طريق السلامة » « 2 » .
- « وأمّا الممتازة فوق المرفق فظاهر كلام المصنف وجوبه أيضا ، كما نقل عنه . ولكنّ الأصل وظهور حمل الآية ، والأخبار على العرف ينافيه . . .
والاحتياط لا يترك . . . » « 3 » .
« وأمّا وجوب الابتداء من الأعلى وعدم جواز النكس فغير واضح الدليل . . .
وكذا وجوب إيصال الماء على البشرة الظاهرة بين الشعور غير واضح الدليل ، إلّا أنّه ادعى بعض الأصحاب فيه الإجماع . . . والاحتياط لا يترك خصوصا في غسل الأيدي والابتداء بالأعلى وعدم النكس والتخليل بحيث يصل الماء إلى ما تحت الشعر . . . » « 4 » .
ويقول في « مسّ المصحف » :
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 109 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 104 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 101 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 100 - 102 .