الملحوظ مع بساطة وعفويّة وألفة السلوك العباديّ الذي يطبع عامّة الناس بما يتناسب وسهولة ويسر الشريعة ، ومن ثمّ - وهذا هو الأهمّ - سكوت المعصومين عليهم السلام عن ذلك ، . . . وهذا الحسّ بسهولة الشريعة يظلّ - كما قلنا - واحدا من أهمّ المحاور التي تطبع ممارسات المحقّق « الأردبيلي » في تعامله بحيث يتوازن مع المحور المهم الآخر وهو الاحتياط . وقد آن لنا أن نعرض له وبمستوياته ولو عابرا . . .
* * * * * الملاحظ أنّ « الاحتياط » يفرض فاعليّته في حالات التضارب بين الأدلّة في شتّى مستوياتها وأنماطها ، سواء أكان التضارب بين النصوص ، أو بينها وبين الأصول ، أو بين الأخيرة ، أو بين الأدلّة الرئيسة كالتضارب بين النصّ والعقل ، أو بين الأدلّة الرئيسة والثانويّة كالتضارب بين النصّ والشهرة ، . . . وهذه المستويات جميعا يتوفّر « الأردبيليّ » عليها بنحو ملحوظ . . . ليس هذا فحسب ، بل نجده متوكّئا عليه حتّى في حالات التضارب بين النصّ مثلا وبين قول فقهيّ نادر ، بل يرتكن إليه حتّى في حالة افتراضه ل ( أصل ) لا فاعليّة فيه قبالة ( النصّ ) .
وهذا النمطان الأخيران يمكننا ملاحظتهما عبر تدليله على وجوب السورة في الصلاة اليومية ، حيث ألمح إلى بعض القائلين بعدم وجوبها ، وعقّب بعد الاستدلال على وجوبها بالقول :
« فما بقي ما يدلّ على عدم الوجوب الّا الأصل ، وهو يضمحل بالدليل والشهرة ، والاحتياط أيضا مؤيد » « 1 » .
فالملاحظ في النصّ المتقدم أنّ المؤلّف ركن إلى الاحتياط حتّى في أخفّ
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 2 : 205 .