الملحوظ على أحد الأدلّة التي يتوكأ عليها فقيهنا من جانب آخر ، وهو : سهولة الشريعة أو نفي الحرج ونحوهما ، فبقدر ما نلاحظ من وفرة احتياطاته نلاحظ موازنتها بالنسبة إلى وفرة إشاراته إلى الشريعة السهلة . . . فما هو تفسير ذلك ؟
يضاف إلى ما تقدم : ملاحظتنا أيضا ان ثمّة توازنا بين احتياطاته وبين توكّئه على ما يبدو متضاربا وإيّاها ، ألا وهو ( الأصل ) الذي يغزر لديه من خلال إشاراته إلى البراءة ونحوها مثلا . . . بصفة أنّ الاحتياط يتقاطع مع البراءة كما هو واضح . وحينئذ يثار التساؤل من جديد : كيف يتعامل فقيهنا مع هذه الظاهرة ؟ إذن : هاتان ملاحظتان جديرتان بالطرح . . . ترى : كيف نوفّق بين احتياطاته وبين ارتكانه - وهما متوازنان من حيث الحجم ، - إلى دليلي : البراءة والسهولة ؟ في تصوّرنا : أنّ الشخصيّة المتّقية العارفة - بما أنّها تتعامل مع مبادئ السماء من خلال ( معرفتها ) الأشّد توهّجا بمدى العطاءات التي تنطوي عليها تلكم المبادئ مثل مفردات الرحمة ، والمحبّة . . الخ ، وبما يترتب عليها من السهولة واليسر في التكليف - حينئذ فان هذا الاحساس المتوهج ينعكس على تعاملها مع الدليل العلميّ أيضا .
لكن بما أنّها في الآن ذاته تحرص على الالتزام بما هو أقرب مسافة إلى ساحة الحقّ تعالى ، عندئذ تتّجه - في التعامل العلميّ - إلى ما يتناسب والحرص المذكور متمثلا في ظاهرة الاحتياط . . .
ويمكننا ملاحظة الجانب الأوّل من تعامل هذه الشخصية مع دليلي السهولة والبراءة متجسّدا في النصّ الآتي - وهو مطوّل نقتطف بعضا منه - عبر مناقشته العلّامة الحليّ في قوله :
« يجب معرفة واجب افعال الصلاة . . . »
حيث عقّب :
« اعلم أنّ الذي تقتضيه الشريعة السهلة ، والأصل : عدم الوجوب . . . وأظن أنّه يكفي الفعل على ما هو المأمور به . . . إذ الظاهر أنّ إيقاعه على شرائطه
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 690
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٦٩٠