بصيرة في معرفة نقلة الاخبار ، من اولي الابصار .
2 - بحث من ناحية العنوان الاتصافي ( الوصفي ) للروايات : ( الرواية الأولى ، « مضمرة » )
ومن جهة أخرى ، فالرواية الأولى « مضمرة » ، ولم يصرح ب « المعصوم عليه السّلام » الّذي نقلت عنه . لكن الظّاهر انّها منقولة عن واحد من الامامين الباقر والصادق عليهما السّلام ، نظرا لكون « محمد بن مسلم » من أصحابهما عليهما السّلام . ويمكن القول بان هذا النمط من « المضمر » يعد مثل تعبير « أحدهما » .
وعلى هذا يمكن ان يقال :
من جهة ، بأنه لو كانت هذه الرّواية عن « الإمام الباقر عليه السّلام » ، كما يشهد على هذا بعض الجهات والاعتبارات ، لاحتمل ان يقال : لم يكن عدد الذين يطوفون في زمانه عليه السّلام بتلك الكثرة بحيث يعجز عن رعاية ذلك « الحد المقرر » ، بل بالامكان رعايته عند الطواف بشكل عادي سهل جدا لعموم الناس ؛ لكن الزحام والعدد كان أكبر في زمان « الإمام الصادق عليه السّلام » وكان الناس أكثر ، وبالنتيجة كانت رعاية ذلك الحد أصعب ، ولذا قال ( ع ) : « الا ان لا تجد منه بدا » .
( طبقا للّذي نقلت عنه عليه السّلام الرواية الثّانية ) .
ومن جهة أخرى ، فحتى لو كانت « الرواية الأولى » عن « الإمام الصادق عليه السّلام » ، فزمان صدورها مقدم على « الرواية الثّانية » ؛ وذلك لكون « محمد بن مسلم » من أصحابه عليه السّلام السابقين الطاعنين في السّن ، و « محمّد بن عليّ الحلبي » - النّاقل للرّواية الثّانية - يعد من أصحاب الإمامين الصّادق والكاظم عليهما السّلام ، وعلى هذا ، فزمان صدور هذه الرّواية متأخّر عن « الرّواية الأولى » ؛ ( ومن المعلوم انه لا ينبغي عدّ هذا التأخير بمثابة تبدل في الرأي ) .