ومن ناحية أخرى ، رواية أخرى نقلها الشيخ « الصدوق » رحمه اللّه في كتاب « من لا يحضره الفقيه » ، باسناده عن « ابان » انه : قال محمد بن علي الحلبي : « سألت
هامش
- فوضع عمر المقام في محله الآن ، ونحوه عن النواوي والأزرقي .
وعن ابن سراقة ان ما بين باب الكعبة ومصلى آدم أرجح من تسعة أذرع ، وهناك كان موضع مقام إبراهيم عليه السّلام وصلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنده حين فرغ من طوافه ركعتين ، وانزل عليه ( سورة البقرة - الآية 119 )« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »، ثم نقله إلى الموضع الذي هو فيه الآن ، وذلك على عشرين ذراعا من الكعبة لئلا ينقطع الطواف بالمصلين خلفه ، ثم ذهب به السيل في أيام عمر إلى أسفل مكة ، فأتي به ، وامر عمر برده إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ونحوه في أن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الواضع له هنا ما عن ابني عنيسة وعروية ، بل قد يظهر من صحيح زرارة ( الفقيه ج 2 ، ص 158 ، الرقم 681 ) ان عمر قد أحيى فعل الجاهلية ، « قال لأبي جعفر عليه السّلام قد أدركت الحسين عليه السّلام قال : نعم ، أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج فيقول قد ذهب به السيل ، ويدخل الداخل فيقول هو مكانه ، قال : فقال : يا فلان ما يصنع هؤلاء ؟ فقلت : أصلحك الله تعالى يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام فقال لهم : إن اللّه عزّ وجل جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقروا ، وكان موضع المقام الّذي وضعه إبراهيم عليه السّلام عند جدار البيت ، فلم يزل هناك حتّى حوله أهل الجاهليّة إلى المكان الّذي هو فيه اليوم ، فلما فتح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكة رده إلى الموضع الّذي وضعه إبراهيم عليه السّلام فلم يزل هناك إلى أن تولى عمر ، فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام : فقال رجل : أنا كنت قد أخذت مقداره بتسع ، فهو عندي . فقال ائتني به ، فأتاه به ، فقاسه فرده إلى ذلك المكان » . انتهى كلامه رفع مقامه ( جواهر الكلام ، كتاب الحجّ ، القول في الطّواف ، ج 19 ، ص 296 و 297 )