ولا يستبعد ان يقال - بل له وجه أيضا ، وليس ببعيد - أينما تمّ « الطّواف » ملازما للنّاس عند شدة الزحام ، خصوصا حينما يستلزم « العسر » و « الحرج » الشديدين - مع حصول نوع من الضّرورة أيضا - ، فالطّواف صحيح لو كان متصلا بهم .
( مقدمة حول حدود المطاف )
الجدير بالذكر نظرا لأهمية مسألة « الطواف » - الذي يعدّ من أركان الحج - من جهة ، وضرورة ان يبريء « الطائف » ذمته من « الواجب الشرعي » من جهة أخرى ؛ اي ان يكون عمله بنحو بحيث يكون مبرءا لذمته ، ويرى نفسه بعد الأداء « بريء الذّمة » ؛ اذن فحدود « المطاف » و « محل الطواف » الذي قد تمّ تعيينه من النّاحية الشّرعية ، يجب ان تتضح بشكل كامل ، لئلا يبقى للشخص « الطائف » اي قلق واضطراب عند أداء الطواف وبعده من حيث « التكليف الشرعي » و « براءة الذمة » .
( إشارة اجمالية إلى دليل المسألة )
نظرا لكون المسألة محل الحاجة والابتلاء ، فلا بأس بالإشارة إلى دليلها أيضا ، ليتأمّل فيه أهل الفكر والتحقيق والتدقيق ، ويتحققوا منه .
هنالك رواية نقلها الشيخ الكليني قدّس سرّه في الكافي ، باسناده عن « ياسين الضرير » ، حيث ينقلها بواسطة حريز بن عبد الله ، عن « محمد بن مسلم » أنه قال : « سألته عن حد الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت .
قال [ عليه السّلام ] : كان الناس على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطوفون بالبيت والمقام ، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت ، فكان الحد موضع المقام اليوم ، فمن جازه فليس بطائف ، والحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها ، فمن طاف فتباعد من نواحيه