ابعد من ذلك كان طائفا بغير البيت ، بمنزلة من طاف بالمسجد ، لأنه طاف في غير حدّ ولا طواف له » .
( الوسائل - كتاب الحج ، أبواب الطواف ، الباب 8 ، الرواية الأولى )
واعلم أن في الرواية إشارة إلى قضية نصب المقام بالبيت ، ثم نقله إلى مكان مخصوص ، وقد نقلها وبيّنها اجمالا « صاحب الجواهر » في « بحث الطّواف » بنحو خاصّ . « 1 »
هامش
( 1 ) - قال رحمه اللّه « وكان وجه ما فيه من الاختلاف بين اليوم وعهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع قوله عليه السّلام : « والحد قبل اليوم واليوم واحد » اما عن مالك والطبري من أنه كانت قريش في الجاهلية الصقته بالبيت خوفا عليه من السيول ، واستمر كذلك في عهد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعهد أبى بكر ، فلمّا ولي عمر رده إلى موضعه الآن الّذي هو مكانه في زمن الخليل .
وان كان يبعد ذلك حيث أن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى من عمر بذلك ، خصوصا بعد عدم معرفته بموضعه في زمن الخليل .
ومن هنا كان المحكي عن ابن أبي مليكة أنه قال : موضع المقام هذا الذي هو فيه اليوم هو موضعه في الجاهلية ، وفي عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأبي بكر ، وعمر ، إلا أن السيل ذهب به في خلافة عمر ، ثم رد وجعل في وجه الكعبة حتى قدم عمر فرده .
وعن تاريخ البخاري أن سيل أم نهشل لما أتى المسجد أخذ المقام إلى أسفل مكة ، فلما جف الماء أتوا بالمقام والصقوة بالكعبة وكتبوا إلى عمر بذلك . فورد مكة معتمرا في شهر رمضان من ذلك العام ، وسأل هل أحد عنده علم بمحل الحجر ، فقام المطلب بن وداعة السلمي ، وقيل رجل من آل عابد ، والأول أشهر ، أنا كنت أخاف عليه مثل هذا فأخذت مقياسه من محله إلى الحجر ، فأجلسه عمر عنده ، وقال له : ابعث فأتني بالمقياس . فأتي به ،