محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل شجّ رجلا موضحة ثمّ يطلب فيها فوهبها له ثمّ انتفضت به فقتلته ، فقال : هو ضامن للدية إلّا قيمة الموضحة ، لأنّه وهبها ولم يهب النفس .
ورواه الشيخ باسناده عن محمد بن الحسن الصغار عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن حفص عن عبد اللّه بن طلحة عن أبي بصير . « 1 »
تقريب الدلالة ، قوله عليه السّلام : « لأنّه وهبها ولم يهب النفس » يدلّ بالدلالة الواضحة على صحّة هبة النفس للمجنّى عليه وإلّا فلا معنى للتعليل بعدم هبتها ، بل كان الصحيح ان يقول أنّ هبة النفس ليست بصحيحة ، لا أن يعلّل بعدم تحقّق هبة النفس ، فالرواية تدلّ على صحّة عفو المجنّى عليه قصاص النفس وديتها لصحّة هبة النفس مطلقا سواء كان تلف النفس عمدا أو خطأ .
وأمّا سند الرواية فطريق الكليني ضعيف للإرسال ، وطريق الشيخ أيضا ضعيف لعدم ثبوت وثاقة محمد بن حفص وعبد اللّه بن طلحة .
ومع ذلك كلّه لم أر فيما حضرني من الكتب من استدلّ بهذه الرواية في هذه المسألة .
4 - عموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالشرط :
قال المحقّق الأردبيلي « ره » : فانّ عموم ادلّة الإيفاء بالشرط . . . يشمله . « 2 »
ويردّه أوّلا أنّ شمول عموم ادلّة وجوب الوفاء بالشرط يتوقّف على صحّة هذا الشرط وهو العفو عن القصاص والدية ، وكلامنا فيها ، وهذا متقدّمة عليه تقدّم الموضوع على الحكم .
وثانيا اطلاق الشرط على العفو ممنوع ، فلو سلّم صحّة العفو عن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 ، الباب 7 من أبواب ديات الشجاج والجراح ، ح 1 ، ص 297 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، الطبع الحجري .