قال فخر المحقّقين « ره » : الأصحّ عندي انّه لا يصحّ ، لأنّ الإبراء إزالة ما يثبت في الذّمة فلا يصحّ قبل الثبوت في الذّمة ، ومن ثمّ اتّفق الفقهاء على بطلان الإبراء عمّا ليس بثابت في الذّمة . « 1 »
وأجاب عنه المحقّق الأردبيلي « ره » بقوله : وليس ذلك إيراء عمّا لم يجب بالكليّة حتّى يكون ابراء وعفوا عن معدوم ، فإنّ ما يؤثّر مع بعض اثره موجود . مع أنّه لا مانع في العقل والشرع عن سقوط حقّ بقوله : عفوت عن أثر هذه الجناية وإن لم يوجد ، ويكون مؤاخذا بقوله ويعمل معه بمقتضاه . . . . « 2 »
ولكن يردّه بأنّ وجود بعض الأثر لا يصحّح الإبراء عمّا ليس بموجود ، هذا فيما قاله من أنّ ذلك ليس إبراء عمّا لم يجب بالكليّة .
وأمّا قوله : « مع أنّه لا مانع في العقل والشرع عن سقوط . . . » فيردّه أنّ صحّة الإسقاط تحتاج إلى الدليل الشرعي والّا فمقتضى الأصل اللفظي وهو عمومات القصاص والدية هو ثبوت القصاص والدية وعدم سقوطهما بمجرّد عفو المجنّى عليه .
وأجاب عن هذا الدليل الشهيد الأوّل « ره » بجواب آخر فقال : وعدم الوجوب ممنوع لحصول سببه ، نعم أنّه لم يستقرّ ، لكن عدم الاستقرار لا ينافي الوجوب ، لعدم منافاة نقيض الأخصّ لعين الأعمّ . « 3 »
ويردّه أنّ وجوب القصاص أو الدية بمجرّد الجناية ممنوع ، والظاهر أنّه يجب بالقتل وتحقّق فوات النفس ، لا أنّه يجب بالجناية ويستقرّ بتحقق فوت النفس .
2 - أنّه اسقاط لحق الغير :
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 641 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، الطبع الحجري .
( 3 ) . غاية المراد ، الطبع الحجري .